وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من مشركي قريش الإسلام، وهم من عبدة الأصنام ليؤدي إليهم مشركي العجم الجزية، فدل على أن الجزية تؤخذ من عبدة الوثان من العجم دون عبدة الأوثان من العرب.
وقد نوقش هذا الحديث بما يلي:
1 -أنه لا حجة لهم في هذا الحيث، لأنهم لا يختلفون في أن أهل الكتاب من العرب يؤدون الجزية، وأن من أسلم من العجم لا يؤدي الجزية، فصح أن هذا الخبر ليس على عمومه، وأنه عليه الصلاة والسلام، إنما عنى بأداء الجزية بعض العجم لا كلهم، وبين تعالى من هم وأنهم أهل الكتاب فقط [1] .
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب منهم إلا الأفضل لهم وهو الإسلام وأنهم لو رفضوا الإسلام وقبلوا بذل الجزية لقبل منهم.
وأما المعقول فهو:
1 -أن عبدة الأوثان من العجم يجوز استرقاقهم فيجوز أخذ الجزية منهم بخلاف عبدة الأوثان من العرب.
اعتراض وجوابه:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنه لو جاز ضرب الجزية على كل من يجوز استرقاقه لوجبت الجزية على النساء والصبيان.
وأجيب عن هذا:
1 -بأن الجزية وجبت بدل النصرة، ولا نصرة على الصبي والمرأة.
(1) المحلى 7/ 346.