عِبَادِهِ، ولَنَا العَزَاءُ في قَوْلِهِ تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [1] ، وقولِهِ جَلَّ شَأنُهُ: (إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ [2] .
قالَ ابنُ القَيِّمِ - رحمه الله - بعدَ أنْ ذَكَر قولَهَ تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [3] :"فبَيَّنَ أنَّ الجِهَادَ الذي أُمِروا بِهِ وإنْ كانَ مَكرُوهًَا للنُّفُوسِ، شَاقًَّا عَليهَا، فمَصلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ، وهوَ خَيرٌ لِهُم، وأحمَدُ عَاقِبَةً، وأعظَمُ فَائدَةً مِن التَّقَاعُدِ عَنه، وإيثَارِ البَقَاءِ والرَّاحَةِ، فالشَّرُّ الذي فِيه مَغمُورٌ بالنِّسبَةِ إلى مَا تَضمَّنَهُ مِن الخَيرِ" [4] .
وأمَّا قولهم: لا مَصلَحَةَ رَاجِحَةَ تَتحَقَّقُ للمُسلِمِينَ؛ فدَعْوى ومُكَابَرةٌ وإنكَارٌ للحَقِيقَةِ والوَاقِعِ، فهم نَظَروا إلى بَابِ المَفَاسدِ وعظَّمُوها، وأغلَقُوا بَابَ المصَالِحِ وأنكروهَا.
ومِن المَصَالِحِ التي تَأتِي بِهَا هَذِهِ العَمَليَّاتُ:
أ - إرهَابُ الأعدَاءِ، وإلقَاءُ الرُّعبِ في قُلُوبِهِم، وهو مقصِدٌ مِن مَقَاصِدِ الجِهَادِ، بِدَليلِ قَولِهِ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [5] .
ب - الإثخَانُ فيهم، وشِفَاءُ صُدُورِ المؤمِنِينَ، وإذهَابُ غَيظِ قلوبهم، (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [6] .
3 -أنَّ مِثْلَ هذه الأعمَالِ فيها قَتْلٌ للمَدَنِيينَ، وإفِسَادٌ للأمْوَالِ وإتلافٌ لَهَا، ويَشْهدُ بذلك الواقِعُ، وتَنطِقُ به وَسَائلُ الإعلامِ [7] .
(1) آل عمران (140) .
(2) الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية (23) ، والآية في سورة النساء (104) .
(3) البقرة (216) .
(4) مفتاح دار السعادة (2/ 20) .
(5) الأنفال (60) .
(6) التوبة (14) .
(7) الفتوحات الإلهية في تحريم العمليات الانتحارية (9) .