مَعْصُومًا إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ , وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ (أَوْ بَهِيمَةٌ) ; لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْآدَمِيِّ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ بِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ غَيْرِهِ إذَا أُمِنَ الْهَلَاكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَا) إنْ قَصَدَهُ (مُسْلِمٌ وَلَوْ مَجْنُونًا و مُرَاهِقًا) أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد {كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ} وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ رضي الله عنه عُبَيْدَةَ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ وَقَالَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِمَحْقُونِ الدَّمِ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ ظَهَرَ فِي بَيْتٍ خَمْرٌ يُشْرَبُ أَوْ طُنْبُورٌ يُضْرَبُ) أَوْ نَحْوُهُ (فَلَهُ الْهُجُومُ) عَلَى مُتَعَاطِيهِ (لِإِزَالَتِهِ) نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَلَهُ قِتَالُهُمْ (وَإِنْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ) وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَبَّرُوا هُنَا بِالْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مَهْمَا قَدَرَ عَلَى حِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنَالَهُ تَعَبٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ خُسْرَانٌ فِي مَالِهِ أَوْ نَقْصٌ فِي جَاهِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ عِنْدَ الْمُكْنَةِ , وَقَوْلُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مَهْمَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أُمِنَ الْهَلَاكُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَصَدَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَحْقُونَ الدَّمِ غ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ الْكَافِرُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا , فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا قَصَدَهُ كَافِرٌ لَكِنْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ لَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ طَلَبَتْ الْبَهِيمَةُ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا , فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الدَّفْعُ لِإِهْدَارِ دَمِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ) أَيْ بِقَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ نَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ) وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ , وَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ الْمَذْهَبُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِلَا تَفْوِيتِ رُوحٍ أَوْ عُضْوٍ وَجَبَ , فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِتَفْوِيتِ رُوحِهِ أَوْ عُضْوِهِ وَلَمْ نُوجِبْ الْهَرَبَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَيَّدَهُ بِتَرْجِيحِهِمْ وُجُوبَ الْهَرَبِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الدَّفْعِ بِلَا قَتْلٍ أَوْ تَفْوِيتِ عُضْوٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا شَهَادَةٌ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَنْ النَّفْسِ إذَا أَمْكَنَ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِقَتْلِهِ فَاسِدٌ فِي الْحَرِيمِ وَالْأَطْفَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ نَبِيًّا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْهُ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ