فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 130

الصَّلَاةِ وَالتَّانِيثُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ صَدَقَةً وَقَوْلُهُ: فَاقْبَلُوا مَعْنَاهُ اعْمَلُوا بِهَا وَاعْتَقِدُوهَا كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ قَبِلَ الشَّرَائِعَ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه فِيمَ إقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ , وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} , وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ , فَقَالَ عَجِبْت مِنْهُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم فَقَالَ {هَذِهِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ} , ثُمَّ إنَّ سُؤَالَ عُمَرَ رحمه الله تعالى وَتَعَجُّبَهُ وَإِشْكَالَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ , وَأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ لِكَوْنِ الْعَمَلِ وَاقِعًا عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّؤَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ اسْتِصْحَابَ وُجُوبِ الْإِتْمَامِ لَا عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى لَمْ يَرْضَ رَاسًا بِرَاسٍ حَتَّى جَعَلَ سُؤَالَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه دَلِيلًا عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذْ لَوْ كَانَ دَالًّا عَلَيْهِ لَفَهِمَهُ , وَلَمْ يَسْأَلْهُ , وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلسُّؤَالِ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ الْقِصَّةِ , وَكَذَا اسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ أَيْضًا ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى مِثْلُ الْخُرُوجِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الْخَوْفُ. وَكَذَا قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} , فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُكَاتِبُ الْعَبْدَ إذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا وَذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رحمه الله تعالى إلَى أَنَّ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ لَازِمٌ أَلْبَتَّةَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَإِلَّا لَكَانَ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ لَغْوًا , وَأَنَّ فِي آيَةِ الْكِتَابَةِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ هُوَ اسْتِحْبَابُ الْكِتَابَةِ , وَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَيْرِ فِي الْمُكَاتَبِ , وَفِي آيَةٍ لِقَصْرِ الْمُرَادِ قَصْرُ الْأَحْوَالِ كَالْإِيجَازِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّخْفِيفِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِيمَاءِ , وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ كَيْفَ وَالْأَئِمَّةُ كَالْمُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِي قَصْرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ إسْقَاطٌ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ عَنْ التَّصَدُّقِ بِالْعَيْنِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّمْلِيكِ وَعَنْ التَّصَدُّقِ بِالدَّيْنِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ إذَا تَضَمَّنَ رِفْقًا) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْعَبْدِ الْمَاذُونِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رِفْقًا مِنْ وَجْهٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَبِاعْتِبَارِ قَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ , وَأَمَّا فِي الظُّهْرِ فَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْخُطْبَةِ وَالسَّعْيِ وَلَا يَرِدُ تَخْيِيرُ مَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ فَدَخَلَ , فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ صَوْمِ السَّنَةِ وَفَاءً بِالنَّذْرِ وَبَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةً ; لِأَنَّ الصَّوْمَيْنِ مُخْتَلِفَانِ مَعْنًى ; لِأَنَّ صَوْمَ السَّنَةِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ مَعْنَى الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ كَفَّارَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ فَيَصِحُّ التَّخْيِيرُ طَلَبًا لِلْأَرْفَقِ , وَلَا يَرِدُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ ; لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ أَخَفُّ عَمَلًا وَالْأَرْبَعَ أَكْثَرُ ثَوَابًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ , فَإِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْقَصْرُ مُتَعَيِّنُ لِلرِّفْقِ , فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت