ثامنا (ملحق4) :
في المقصود بالإعداد للجهاد وهل العدالة شرط لوجوب الجهاد؟
(الرد على شبهة: لا جهاد إلا بعد استكمال التربية الإيمانية) .
نبحث هنا المسائل الآتية:
أولا: ما المقصود بالإعداد للجهاد؟
ثانيا: هل العدالة من شروط وجوب الجهاد؟
أولا: ما المقصود بالإعداد للجهاد؟
المقصود إعدادان: إعداد مادي وإعداد إيماني، ولا يجوز قصر الإعداد على أحدهما. أما الإعداد المادي: فهو المشار إليه في آية الأنفال، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [1] ، وقد ورد تفسير هذه الآية مرفوعا بما لا يدع مجالا لتأويلها أو حملها على غير المراد، فقد روى مسلم أن عقبة بن عامر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ثم قال: «ألا إن القوة الرمي» ثلاثا.
فلا يجوز حمل هذه الآية على الإعداد الإيماني والتربية، والإعداد المادي يشمل إعداد الرجال والسلاح والمال. والآية السابقة ذكرت السلاح والمال صراحة والرجال إشارة، وقد ورد الأمر بإعداد الرجال في آيات أخر، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [2] ، وكقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [3] ، وكقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ ... } [4] .
وقد سبق تفصيل هذا في الباب الثاني من هذه الرسالة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية إنه إذا سقط الجهاد للعجز وجب الإستعداد بإعداد القوة ورباط الخيل [5] . وقد جعل الله سبحانه هذا الإعداد من علامات صدق الإيمان وفيصلا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ
(1) - سورة الأنفال، الآية: 60
(2) - الأنفال، الآية: 65
(3) - سورة النساء، الآية: 84
(4) - سورة الصف، الآية: 14
(5) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 259