بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ ثقاتهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيّات وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ ينْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [1] .
وبعد: فقد ذكرت في الرسالة الثانية من هذه السلسلة. وهي رسالة (دعوة التوحيد) ، أن توحيد الربوبية يقتضي إِفْرَادَ الله تعالى وحده بالأمر ـ ومنه التشريع لخلقه ـ كما يقتضي إِفْرَادَهُ بالخلق، قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْر} [2] ، وأن توحيد الألوهية يقتضي امتثال أمره سبحانه وشرعه الذي أرسل به رسله، وقد ختمهم سبحانه بمحمد صلى الله عليه وسلم فبعته بشريعة كاملة مفصلة وافية بما يُصْلِحُ الخلق في دنياهم وأخراهم إلى يوم القيامة، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [3] ، وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [4] ،وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [5] ، فلم يبق شيء إلا ولله تعالى فيه حكم لا يحتاج معه الخلق إلى حكم غيره.
(1) - متفق عليه.
(2) - سورة الأعراف. الآية 54.
(3) - سورة المائدة. الآية 3.
(4) - سورة النحل. الآية 89.
(5) - سورة الشورى الآية 10.