فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 403

وإما أن يبدأهم هو ببيان الحق إذا لم يسألوه كما قال تعالى {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [1] ، وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [2] ، كذلك فإن العامي غير المتفقه مأمور بسؤال العالم عما يجهله من أمر دينه كما في آية النحل، فإذا رآه العالمُ يعمل على جهل ولا يسأل بادره العالمُ بالنصيحة والتعليم لقوله تعالى {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} وقوله تعالى {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} .

الوجه الثاني: أنه جعل شرطا لوجوب الجهاد ما ليس بشرط.

فإن هذا الذي أوجب على الناس طلب العلم قبل أن يجاهدوا، لنا أن نسأله ما دليل قولك من الكتاب أو من السنة؟ ونحن نجيب فنقول لا دليل على ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [3] ، فقوله هذا إحداث في الدين مردود غير مقبول.

ثم لنا كذلك أن نسأله ما دليل قولك هذا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو من سيرة السلف الصالح مِنَ الصحابة فَمَنْ بعدهم، هل كانوا يوجبون طلب العلم على كل مسلم قبل أن يجاهد؟ وهل كانوا يختبرون الجنود في ذلك؟.

كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سنة ست، ألف وأربعمائة صحابي، وفي غزوة الفتح سنة ثمان، عشرة آلاف صحابي، وبعد أقل من شهر واحد من فتح مكة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ومعه إثنا عشر ألفا، عشرة آلاف دخلوا معه مكة وألفان من مسلمة الفتح فمتى تعلم هؤلاء وهم قد خرجوا إلى غزوة حنين ولم يمض على إسلامهم شهر؟ وهل قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنكم حديثوا الإسلام فلا تغزوا معي حتى تتعلموا؟ بل سمح لهم صلى الله عليه وسلم بالجهاد معه وكانوا مع ذلك يتعلمون ويرشدهم إلى ما يلزمهم، كما ذكر أبو واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سِدْرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. قال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [4] ، لَتَرْكُبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم) [5] .

مما سبق تعلم أن العلم ليس من شروط وجوب الجهاد، حتى لو قَصَّر أحد في طلب العلم الواجب المتعين عليه فلا يكون تقصيره هذا مانعا له من الجهاد.

فشروط وجوب الجهاد كما ذكرها ابن قدامة قال: [ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة] [6] ، قلت: ويضاف إلى هذه إذن الوالدين وإذن الغريم للمدين

(1) - سورة التوبة، الآية: 122

(2) - سورة الأنعام، الآية: 151

(3) - متفق عليه.

(4) - سورة الأعراف، الآية: 138

(5) - رواه الترمذي وصححه.

(6) - المغني والشرح الكبير ج 10 ص 366

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت