فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 403

وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [1] . والردع في هذه الآية ظاهر في قوله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ} ، ووسيلة القوة، ومفرادت هذه القوة هي مال ورجال وسلاح.

2 = ومحور الكيف (المحور الرأسي) ، وله شِقَّان، شق مادي برفع الكفاءة القتالية للفرد المسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف» [2] ، وشق معنوي بغرس مفاهيم حب الإستشهاد والصبر في نفوس المسلمين، قال تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [3] ، وقال تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [4] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر» .

وأعود فأُذكِّر ـ ونحن مازلنا نتكلم في مسألة الإعداد الإيماني ـ أن تقوى الله - عز وجل - بفعل الطاعات وترك المعاصي تؤثر تأثيرا مباشرا في ميدان القتال، وقد تضمن الله تعالى للمتقين بزلزلة عدوهم كما قال تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [5] ، وقال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} [6] ، ولهذا فإن التقوى والعمل الصالح هي جزء لا يتجزأ من سياسة الردع. وهذا الفهم كان واضحا ومستقرا في أذهان الرعيل الأول من هذه الأمة كما يتضح من رسالة عمر إلى سعد بن أبي وقاص في مسيرِهِ لغزو الفرس رضي الله عنهما، وذكرت طرفا منها من قبل.

ثانيا آفة التهور.

الشهادة ليست مقصودة لذاتها ـ إلا في مواطن سيأتي ذكرها ـ بل لإظهار الدين، لا بأس بتمني الشهادة والتعرض لها بالتغرير بالنفس في القتال على ألا تكون هي المقصد الأول من هذا التغرير، بل يكون المقصد الأول هو إظهار الدين، وبمعنى آخر لا ينبغي للمسلم أن يقتحم القتال لمجرد الشهادة دون النظر إلى ما يوقعه بالعدو من نكاية. والدليل على هذا:

? قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» [7] ، فجعل صلى الله عليه وسلم المقصد من الجهاد هو إعلاء كلمة الله لا الشهادة التي قد تقع وقد لا تقع، وهي لا تقع إلا لمن اختاره الله تعالى لهذه المنزلة، قال تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [8] .

(1) - سورة الأنفال، الآية: 60

(2) - رواه مسلم عن أبي هريرة.

(3) - سورة آل عمران، الآية: 200

(4) - سورة النساء، الآية: 104

(5) - سورة الأنفال، الآية: 12

(6) - سورة الفتح، الآيتان: 22 ـ 23

(7) - متفق عليه.

(8) - سورة آل عمران، الآية: 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت