ثانيا = آفة التهور.
ثالثا = آفة الجبن.
رابعا = آفة الإحجام.
أولا = أثر حب الاستشهاد في النصر.
تمني الشهادة والحرص عليها من أعظم ما يدفع المؤمن إلى الإقدام في القتال، ومن هنا كانت الشهادة هي ورقة النصر في الدنيا كما أنها وثيقة دخول الجنة في الآخرة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} [1] . والحرص على الشهادة يُعَوِّض نقص العدد والعدة ـ كما هي العادة ـ لدى المسلمين، كما أن هذا الحرص يُرْهِب أعداءهم خاصة إذا علمت أن عدوك على النقيض من ذلك، فالكافر من أشد الناس حرصا على الحياة، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} [2] ، فتأمل قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} و {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} وقارن هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس السابق «إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة» . فبقدر ما يحرص المؤمن على الموت والشهادة بقدر ما يخشى الكافر الموت ويحرص على الدنيا.
ولذا ينبغي غرس مفهوم الشهادة وفضلها في أذهان المسلمين، وتقوية هذا المفهوم بالإعداد الإيماني ودراسة سيرة الصحابة والسلف الصالح في الغزوات، وأعود فأُذكِّر هنا بأهمية نبذ الترف والتعود على خشونة العيش ـ وإن كان المرء قادرا على الدنيا ـ فلهذه الخشونة أثرها في الصبر في القتال.
وهنا ينبغي التنبيه على أن حب الإستشهاد هو جزء من سياسة الردع الذي هو مبدأ من أهم مبادئ الجهاد عند المسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» [3] ، باعتبار عدم الخصوصية.
ويتحقق مبدأ الردع بالعمل على محورين:
1 = محور الكم (المحور الأفقي) ، وهو الوارد في قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
(1) - التوبة، الآية: 111
(2) - سورة البقرة، الآيات: 94 ـ 96
(3) - رواه البخاري عن جابر.