فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 403

فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصَّغار والجزية ففيها شُرعت المخالفة. وإذا ظهر أن الموافقة والمخالفة لهم تختلف باختلاف الزمان والمكان ظهرت حقيقة الأحاديث في هذا] أهـ [1] .

قلت: هذا بما يتعلق بالسرية في الإسلام مؤيدا بالأدلة الشرعية، ومنه تعلم خطأ من يقول إن الإسلام لا يقر العمل السري، فمما يؤسف له أن بعض من يَتَصَدون للدعوة الإسلامية ينكرون على غيرهم الأخذ بالسرية، وهذا الإنكار يدل على أن الإعداد للجهاد في سبيل الله لم يخطر ببال هؤلاء المنكرين، وإلا لعلموا معنى السرية. فتأمل هذا. قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [2] ، وهذا آخر ما نذكره في فقرة (الحرب خدعة) .

(فقرة 19) والإستشهاد ليس مقصودا لذاته بل لإظهار الدين.

ويمكن أيضا صياغة هذه الفقرة هكذا (والمقصد الأصلي للجهاد هو إظهار الدين لا الاستشهاد) .

وفي فضل الشهادة ورد:

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} [3] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خَلْف سرية، ولوَدِدت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل» [4] .

وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة» [5] . ومعنى الحديث أن من دخل الجنة لا يحب أن يرجع إلى الدنيا ولو كان يملك كل ما على الأرض لعِظَم ما وجد من نعيم الجنة، وفي الحديث: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» [6] ، إلا الشهيد فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرات ومرات في سبيل الله لتتضاعف المنزلة العظيمة التي نالها في الجنة، ولذلك قال ابن حجر: [قال ا بن بطال: هذا الحديث أَجَلُّ ما جاء في الشهادة] [7] .

وهنا ينبغي التنبيه على عدة أمور متعلقة بالشهادة، وهي:

أولا = أثر حب الاستشهاد في النصر.

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية تحقيق د/ ناصر العقل ط 1404هـ ج 1 ص 418 ـ 419

(2) - سورة التوبة، الآية: 46.

(3) - التوبة، الآية: 111

(4) - متفق عليه.

(5) - متفق عليه.

(6) - رواه البخاري عن سهل بن سعد

(7) - فتح الباري 6/ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت