فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 403

يحتاج إليها في الضروريات والحاجيات أو التكميليات إلا وقد بُينت غاية البيان، نعم يبقى تنزيل الجزئيات على تلك الكليات موكولا إلى نظر المجتهد، فإن قاعدة الإجتهاد أيضا ثابتة في الكتاب والسنة فلابد من إعمالها ولا يسع تركها) [1] .

? وروى البخاري عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: «من حَدَّثك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فلا تصدقه، إن الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} » [2] ، وفي رواية: «من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كَذَبَ، والله يقول: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ ... } » [3] .

? وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» [4] .

? وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت بجوامع الكلم» وقال البخاري: [وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك] [5] . قلت: وحاصل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم جُمِعَ له المعنى الكثير في اللفظ القليل، ويدخل فيه القرآن والسنة، فقد اختُصِرَ له الكلام اختصارا. وهذا يجعل الشريعة ميسرة الحفظ والنقل وهو مما اختصت به هذه الأمة كما قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [6] .

يستخلص من الأدلة السابقة:

1 = أن هذه الشريعة مكتملة وافية بما يحتاجه الخلق إلى يوم القيامة بما يصلح دنياهم وأخراهم.

2 = أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ هذه الشريعة بكاملها ولم يكتم منها شيئا.

3 = وأنه صلى الله عليه وسلم ما ترك خيرا إلا وأرشدنا إليه وما ترك شرا إلا وحذرنا منه.

يترتب على هذا الأصل الثاني (اكتمال الشريعة) أمور، منها:

أ = اكتمال الشريعة معناه أنها لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، وفي هذا إبطال لكافة البدع والمحدثات قديمها وحديثها [7] .

(1) - (الاعتصام للشاطبي 2/ 304، 305) وانظر (إعلام الموقعين ج 1/ 332 ـ 334) و (الموافقات 2/ 79)

(2) - حديث 7531

(3) - حديث 4612

(4) - (ج12/ 233)

(5) - فتح الباري 12/ 401)

(6) - سورة العنكبوت، الآية: 49

(7) - (الاعتصام للشاطبي 1/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت