فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 403

لهذه الشريعة حَمَلَةً يقومون بها في الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةٌ بِأَمْرِ الله، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم أَو خَالَفَهُم حَتَى يَاتَيَ أَمْرُ الله وَهُم ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاس» [1] .

قال الشاطبي: [إن هذه الشريعة المباركة معصومة، كما أن صاحبها صلى الله عليه وسلم معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة] ثم ساق الأدلة رحمه الله [2] .

2 = الأصل الثاني (اكتمال الشريعة) ، وهذا الأصل مترتب على الأصل الأول، لأنه إذا كانت هذه الشريعة عامة لجميع الخلق باقية إلى يوم القيامة فإن هذا يقتضي أن تكون هذه الشريعة مكتملة وافيه بما يحتاجه الناس في حياتهم ومعادهم. ودليل هذا:

? قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [3] .

? وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [4] .

? وروى البخاري عن طارق بن شهاب قال: «قال رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لعُمَر: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَو أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِه الآيَة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لأَعْلَم أَيُّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِه الآيَة، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ في يَوْم جُمُعَةٍ» [5] ، ورواه الترمذي عن ابن عباس وفيه: «فقال: نزلت في يوم عيدين، يوم جمعة ويوم عرفة» ، وقال ابن حجر: [لاتخذنا ذاك اليوم عيدا، أي لجعلناه عيدا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين] [6] .

? وقال الشاطبي رحمه الله: [قال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول: من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليها سلفها، فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} أ هـ] [7] .

? وقال الشاطبي رحمه الله: [إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله صلى الله عليه وسلم فيها تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق في تكاليفهم التي أمروا بها وتعبداتهم التي طوقوها في أعناقهم، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كَمُلَ الدين بشهادة الله تعالى بذلك حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... } الآية، فكل من زعم أنه بقي من الدين شيء لم يكمل فقد كَذَّبَ بقوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ـ إلى أن قال ـ ولكن المراد كُلِّيَّاتها، فلم يبق للدين قاعدة

(1) - متفق عليه عن معاوية.

(2) - (الموافقات ج 2 ص 85 ومابعدها ط دار المعرفة 1395هـ)

(3) - سورة المائدة. الآية 3.

(4) - سورة النحل. الآية 89.

(5) - حديث 7268

(6) - (فتح الباري 1/ 105 وكذلك 8/ 270 و 13/ 246)

(7) - (الاعتصام للشاطبي 2/ 18 دار المعرفة 1402هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت