فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 403

وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [1] . فإفراده سبحانه بحق التشريع وطاعته في ذلك هو توحيد الألوهية الذي لا يصح إسلام المرء إلا به، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [2] .

د = أما كون هذه الشريعة هي دين الله الذي ارتضاه لخلقه جميعا لا يقبل منهم غيره، فذلك لعموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [3] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [4] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» [5] .

ولذلك فقد قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [6] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [7] ، وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَالله لا يَسْمَعُ بِي يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ثُمَّ لا يُؤْمِنْ بِي إِلا دَخَلَ النَّارِ» ، وعن ابن عمر مرفوعا «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ... » الحديث [8] .

هـ = أما كونها الشريعة الباقية إلى يوم القيامة لا تُنْسَخ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، قال صلى الله عليه وسلم: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي» [9] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَدَ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ» [10] .

و = ولكونها الشريعة الخاتمة الباقية فقد تكفل الله سبحانه بحفظها من التحريف والتبديل كما فعل اليهود والنصارى بدينهم، وذلك حتى تبقى حجةُ الله على خلقه قائمة صحيحة إلى يوم القيامة، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [11] ، وقال جل شأنه: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [12] ، فالشريعة محفوظة من التحريف لتظل الحجة قائمة على الناس إلى يوم القيامة، ومن مقتضى ذلك أن قيض الله تعالى

(1) - سورة التوبة، الآية: 31

(2) - سورة المائدة، الآية: 50

(3) - سورة الأعراف، الآية: 158

(4) - سورة سبأ، الآية: 28

(5) - رواه البخاري عن جابر

(6) - سورة آل عمران، الآية: 85

(7) - سورة هود، الآية: 17

(8) - متفق عليه.

(9) - متفق عليه عن أبي هريرة.

(10) - رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر، وصححه الألباني.

(11) - سورة الحجر، الآية: 9

(12) - سورة النساء، الآية: 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت