خامسا: (ملحق1) : وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة (منهج أهل السنة والجماعة) .
الاعتصام بالكتاب والسنة من أهم معالم الإعداد الإيماني للجهاد، فهو الذي يوجه سير الحركة الجهادية إلى غايتها الشرعية، ويعصمها من الزلل والانحراف الذي آلت إليه كثير من الحركات ذات الراية الإسلامية. لذلك فنحن لا نغالي إذا قلنا إنه أهم معالم الإعداد الإيماني بإطلاق، والتهاون فيه يعصف بالحركة الجهادية ككل ويحولها إلى مسخ مشوه، ويُضَيِّع تضحيات المجاهدين، ويسمح لغيره بقطف ثمرة الجهاد، فيسقط نظام علماني (جاهلي) ليقوم محله نظام علماني (جاهلي) آخر على جتث الشهداء وأشلاء الجرحى والسعيد من اعتبر بغيره.
والاعتصام بالكتاب والسنة هو منهج أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية المذكورة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةٌ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الجَمَاعَة» [1] . ورواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا «لَيَاتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» وهذه الرواية إسنادها ضعيف، حسن لغيره بشواهده.
والمعنى واحد، فالفرقة الناجية هي المتبعة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وهم جماعة الحق الأولى، كما قال أبو شامة في كتاب الحوادث والبدع [حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا"لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم. قال عمرو بن ميمون الأودى: صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: سَيَلِي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة. قال قلت: يا أصحاب محمد، ما أدري ما تحدثونا؟ قال: وما ذاك؟ قلت تأمرني بالجماعة وتحضّني عليها. ثم تقول: صَلِّ الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصل مع الجماعة وهي النافلة؟ قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أضنك من أفقه أهل القرية تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا الجماعة. الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك"وفي طريق أخرى."فضرب على فخدي وقال: ويحك، إن جمهور الناس قد فارقوا الجماعة. وإن الجماعة ما وافق طاعة الله - عز وجل -"قال نعيم بن حماد"يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ"[2] .
(1) - رواه ابن أبي عاصم عن معاوية وصححه الألباني (كتاب السنة لابن أبي عاصم حديث 65 ص 33) .
(2) - ذكره البيهقي وغيره أ هـ نقلا عن (إغاثة اللهفان) لابن القيم ط دار الكتب العلمية 1407 ج 1 ص 83