فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 403

ومنع الخروج عليهم. وقد ذكر هذا الخلاف ا لقديم وما استقر عليه الرأي الإمام النووي فقال: [قال القاضي عياض: فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب. وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك، قال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع وقد رَدَّ عليه بعضُهم هذا بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن لا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غَيَّر من الشرع وظَاهَر من الكفر، قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم[1] .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الصبر على أئمة الجور وعدم الخروج عليهم هو ما استقر عليه رأي أهل السنة بعد الخلاف القديم في هذه المسألة [2] .

قلت: وقد صارت هذه المسألة تُدوَّن ضمن اعتقاد أهل السنة والجماعة كما هو مثبت في العقيدة المتداولة، قال صاحب العقيدة الطحاوية: [ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل - فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة] [3] .

وقد نقل ابن حجر عن ابن بطال الإجماع على هذا أيضا، وقال ابن حجر: [ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وَجَب، وإلا فالواجب الصبر. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه] [4] .

ومع هذا فقد أخذ ابن حزم بالقول بعموم أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنها ناسخة للأحاديث الآمرة بالسكوت [5] ، وهو محجوج بالإجماع المنعقد على الصبر على أئمة الجور، وقوله بالنسخ يفتقر إلى معرفة التاريخ، والصواب هو القول بالعام والخاص وأن الخاص (وهي أحاديث الصبر على أئمة الجور) مقدم على العام (وهي عموم أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) حسب القواعد الأصولية.

سادسا: نقل مؤلف كتاب (البيعة بين السنة والبدعة) كلاما مبتورا لشيخ الإسلام ابن تيمية، فنقل عن شيخ الإسلام ما يؤيد رأيه وهو أن هذه العهود بدعة باطلة وترك من كلام شيخ الإسلام ما يخالف رأيه. ولم يكتف المؤلف بأن

(1) - (شرح النووي لصحيح مسلم) ج 12 ص 229

(2) - (منهاج السنة) ج 2 ص 241

(3) - (شرح العقيدة الطحاوية) ط. المكتب الإسلامي 1404هـ ص 379

(4) - (فتح الباري) ج 13 ص 7، 8

(5) - المحلى ج 9 ص 362

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت