فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 403

السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه هو وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها] [1] .

قلت: انظر أيها القارئ الكريم إلى هذه البيعات التي ذكرتها، والتي كان يدخل فيها ألوف الناس، والتي استحسنها كثير من التابعين ودخلوا فيها، وحَرَّض الناس عليها الإمامان مالك وأبو حنيفة. ثم انظر إلى كلام مؤلف كتاب (البيعة بين السنة والبدعة) وقال: [لم يتطرق أحد من المتقدمين إلى مثل هذه البيعات] وقال: [أين كان سلف هذه الأمة عن مثل هذه البيعات الاستثنائية؟] [2] .

وهذه البيعات التي ذكرتها آنفا منها:

1 = بيعات على الجهاد والاستشهاد: كمبايعة عكرمة بن أبي جهل وقيس بن سعد لمن معهما، وهما صحابيان رضي الله عنهما.

2 = بيعات على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كمبايعة أهل المدينة لأمرائهم في وقعة الحَرَّة، وبيعة سليمان بن صرد، وبيعة أحمد بن نصر الخزاعي.

3 = بيعات على القيام بأمر طائفة من المسلمين حتى يظهر خليفة: كمبايعة أهل دمشق للضحاك بن قيس.

4 = بيعات على المنازعة في الخلافة خروجا على أئمة الجور: كبيعات الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وابن الأشعث وزيد بن علي ويزيد بن الوليد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر والعباسيين وأبي محمد السفياني وعبد الرحمن الداخل ومحمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم.

والأنواع الثلاثة الأُوَل من هذه البيعات ليست بيعات خلافة، وهي التي سماها مؤلف كتاب البيعة (البيعات الاستثنائية) ونَفَى وقوعها في السلف. وأما النوع الرابع، فهي أيضا ليست بيعات خلافة بل بيعات لطلب الخلافة ومنازعة خليفة الوقت، ولا تعتبر أي بيعة من هذه بيعة خلافة إلا باسقرار الخلافة لطالبها ودخول جمهور المسلمين في بيعته، أما قبل ذلك فالبيعة الشرعية هي بيعة خليفة الوقت المخروج عليه. ومن الخارجين الذين استقرت لهم الخلافة عبد الله بن الزبير ويزيد بن الوليد والعباسيين وعبد الرحمن الداخل. فبيعات كل هؤلاء تدخل تحت اسم (البيعات الاستثنائية) قبل استقرار الخلافة لهم، سواء منهم من استقرت له أو لم تستقر.

وقد يقول قائل: ما حكم خروج هؤلاء الخارجين على الخلفاء؟ قلت: الخروج على الحاكم الكافر لا خلاف في وجوب على من قدر عليه، أما الفاسق أو الظالم وهو الحال في معظم البيعات المذكورة أعلاه، كان فيه خلاف بين سلف الأمة فمنهم من أوجبه لعموم أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من نهى عنه لأحاديث «من كره من أميره شيئا فليصبر» فهذه البيعات المذكورة أعلاه كانت من باب الأخذ بعموم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم حدث بعد هذه الفتن أن استقر رأي جمهور أهل السنة والجماعة على الأخذ بالصبر على أئمة الجور

(1) - (البداية والنهاية) ج 10 ص 303 ـ 304

(2) - ص: 32 ـ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت