فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 403

وقد روى ابن جرير عن الإمام مالك أنه أفتى بمبايعته، فقيل له إن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة. فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك، ولزم مالك بيته] [1] . وقال ابن كثير إن أبا جعفر المنصور الخليفة كتب إليه قال: (فلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله، إن أنت رجعت إلى الطاعة لأؤمنك ومن اتبعك) [2] ، وقال ابن كثير: إنه لما أرسل المنصور جيشه لقتال محمد، صعد محمد بن عبد الله على المنبر فخطب الناس وحثهم على الجهاد وكانوا قريبا من مائة ألف [3] .] [4] .

16 = بيعة إبراهيم بن عبد الله بن حسن (أخي محمد النفس الزكية) وكان يدعو في السر إلى أخيه فلما قُتل أخوه (محمد النفس الزكية) 145هـ أظهر الدعوة إلى نفسه، وقَدِمَ البصرة وبايعه فئام من الناس، وجعل الناس يقصدون من كل فج لمبايعته ودانت له البصرة والأهواز وفارس والمدائن وأرض السواد، وخرج من البصرة في مائة ألف مقاتل قاصدا الكوفة لقتال جيش الخليفة أبي جعفر المنصور [5] .

وقال ابن كثير عن محمد وأخيه إبراهيم: [قد حُكِيَ عن جماعة من العلماء والأئمة أنهم مالوا إلى ظهورهما] [6] . وممن مال إلى ظهور محمد: الإمام مالك بالمدينة كما سبق، وممن مال إلى ظهور إبراهيم: الأمام أبو حنيفة وشعبة بن الحجاج وهشيم وكلاهما من أئمة الحديث.

17 = بيعة أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231 للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عموما، ثم مبايعته للخروج على الخليفة الواثق لفسقه وبدعته. قال ابن كثير: [ثم دخلت سنة 231، وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله واكرم مثواه ـ إلى قوله ـ وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشُّطار والدُّعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك، وبه تُعرف سويقة نصر بغداد، وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، يدعو إليه ليلا ونهارا، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون، من غير دليل ولا برهان، ولا حجة ولا بيان، ولا سنة ولا قرآن. فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها. فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو الجانب الشرقي، وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة، وجماعات غزيرة، فلما كان شهر شعبان من هذه

(1) - ص: 83 ـ 84

(2) - ص: 84 ـ 85

(3) - ص: 88

(4) - (البداية والنهاية) ج 10 ص 82/ 90

(5) - (البداية والنهاية) ج 10 ص 91 ـ 94

(6) - البداية ج 10 ص 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت