فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 403

تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، فإذا عاهدها تأكد هذا الوجوب لوجوب الوفاء بالعهد {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا} .

وكذلك السمع والطاعة واجبان على كل فرد في مثل هذه الجماعات لأُولِي الأمر منهم، عاهد على هذا أم لم يعاهد، فإن عاهد تأكد الوجوب.

رابعا: أن العهود جائزة بين المسلمين على الطاعات، وما ذكرته في مسألة (مشروعية العهد) يغني عن الإعادة هنا، حيث ذكرت أدلة المشروعية من القرآن والسنة وسيرة الصحابة رضي الله عنهم.

خامسا: أنه يجوز أن تُسَمَّى هذه العهود بيعات، كما ذكرته في المسألة الخامسة من هذا الفصل وهي (هل يجوز تسمية هذا العهد بيعة؟) . وأن هذا مما يمكن إدخاله في إجماعات الصحابة، لفعل عِكرمة يوم اليرموك وعدم إنكار أحد من الصحابة عليه، ثم فعل قيس بن سعد يوم صِفِّين، إلى آخر ما ذكرته هناك، مما يدل على جواز هذه التسمية فيسقط كلام الأستاذ علي بن حسن في ص32 حيث قال: [ولم يتطرق أحد منهم ـ فيما اطلعت ـ إلى هذه البيعات الاستثنائية] وفي ص 33 حيث قال: [أين كان سلف هذه الأمة عن مثل هذه البيعات الاستثنائية] ولاحظ أنني قلت إن سيرة الصحابة تدل على جواز وليس وجوب هذه التسمية، ولذلك ورغم جواز تسمية هذه العهود بيعات، إلا أنني أرى ألا تسمى عهود الجماعات الآن بالبيعة وأن يُقْتَصَر على تسميتها بالعهد حتى لا تلتبس ببيعة الخليفة، وحتى يظل هذا الجيل من المسلمين مدركا أنه ليست في عنقه بيعة لإمام المسلمين، فيسعوا في هذا الشأن.

ومن باب الرد على كلام المؤلف في ص32، 33، 39 وقوله إن هذه البيعات لم تكن من منهج السلف الصالح، سأذكر فيما يلي بعض البيعات التي وقعت بين المسلمين في القرون الثلاثة الخيرية من هذه الأمة، ليعلم المسلم أن العهد أو البيعة على الطاعات ورأسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، كان أمرا متعارفا عليه بين السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ومن ذلك:

1 = مبايعة الصحابي عِكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه - لأربعمائة من وجوه المسلمين على الموت يوم اليرموك. وقد سبق ذكرها والتعليق عليها [1] .

2 = مبايعة الصحابي قيس بن سعد لأربعين ألفا على الموت يوم صِفِّين، وقد سبق ذكرها [2] .

3 = مبايعة أهل الكوفة للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سنة 61هـ للخروج على خليفة الوقت يزيد بن معاوية، وقد أرسل الحسين ابن عمه مُسلمًا بن عقيل لأخذ البيعة له فبايعه ثمانية عشر ألفا [3] .

4 = مبايعة أهل المدينة للصحابي عبد الله بن حنظلة سنة 63 هـ للخروج على يزيد بن معاوية، فكانت وقعة الحَرَّة، وقد سبق ذكرها [4] .

(1) - البداية النهاية 7/ 11

(2) - فتح الباري ج 13 ص 63

(3) - انظر البداية والنهاية ج 8 ص 152 وما بعدها

(4) - (البداية والنهاية) 8/ 217، (فتح الباري) 6/ 118 ـ 13/ 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت