فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 403

الفذ بسبع وعشرين درجة» [1] ، فالجماعة هنا المراد منها العدد، وقال البخاري (اثنان فما فوقهما جماعة) ، ويروى هذا مرفوعا [2] .

الثاني: المعنى الاصطلاحي للكلمة: ويراد به أحد أمرين هما على الترتيب من حيث الأهمية:

أ - الجماعة بمعنى الحق والدين، كما في حديث الفرق كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وسبق شرحه، فالجماعة هنا هي الحق وأولى الناس به النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ولذلك ففي الرواية الأخرى لهذا الحديث «ما أنا عليه وأصحابي» . ومن هنا قال ابن مسعود «الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك» . والجماعة ترد بمعنى أهل دين الإسلام كما في الحديث «والتارك لدينه المفارق للجماعة» . وترد أيضا بمعنى أهل العلم وأهل الحل والعقد.

ب - الجماعة بمعنى جماعة المسلمين الذين هم في طاعة السلطان، كما في الحديث «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية» [3] .

وبالنسبة لهذين المعنيين الاصطلاحيين يجب على المسلم اتباع الحق دائما، فإن وُجد للمسلمين سلطان، يجب اتباعه فيطاع في الحق ويُعصى في الباطل ومن هنا رتبنا المعنيين الاصطلاحيين بهذا الترتيب الحق أَقْدَم وأَوْلَى، وإن لم يوجد سلطان ـ كما في زماننا ـ تبقى الجماعة بالمعنى الأول ـ الحق وأهله ـ واجبة الاتباع كما سبق في الباب الثالث.

وتَتَبَّع لفظ الجماعة في الأحاديث تجدها يمكن ردها جميعا إلى هذه المعاني (العدد ـ الحق ـ جماعة السلطان) . أما الجماعات الإسلامية المعاصرة فمنها ما نصيبه من هذه المعاني: العدد فقط ومنها ما يدخل تحت الجماعة بمعنى الحق على تفاوت.

ثامنا: الرد على شبهة متعلقة بالعهود.

ذكرت في نهاية الباب الثالث من هذه الرسالة الرد على شبهة متعلقة بالإمارة على الجماعات الإسلامية، حيث أنكرها الأستاذ علي بن حسن بن عبد الحميد مؤلف كتاب (البيعة بين السنة والبدعة) ، وهنا أرد ـ بعون الله تعالى ـ على إنكاره للبيعة التي تأخذها هذه الجماعات من أتباعها، حيث أنكر شرعية هذه البيعات وعَدَّها من البدع، وأراد بذلك نقد جماعة معينة استخدمت البيعة والسمع والطاعة في تسخير أتباعها وعصمة أمرائها. ولكني أقول إن البيعة حق والسمع والطاعة حق، وسوء استخدام الحق يجب ألا يجعلنا ننكره، بل الواجب إنكار إساءة استخدامه.

وسأذكر فيما يلي بعض ما قاله في إنكار هذه البيعات، ثم أرد عليه إن شاء الله تعالى:

? قال المؤلف في ص22 [ومما يؤكد بطلان البيعات الاستثنائية الزائدة على بيعة أمير المؤمنين ـ ولو في غيابه ـ هو تنصيص العلماء رحمهم الله تعالى أنه يشترط في البيعة: أن يجتمع أهل الحل والعقد، ويعقدوا الإمامة لمن يستجمع شرائطها] أ هـ.

(1) - متفق عليه

(2) - انظر فتح الباري 2/ 132

(3) - متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت