4 -عن أبي قيبل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أم رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية» [1] . وهو كما قالا. و (رومية) هي روما كما في (معجم البلدان) وهي عاصمة إيطاليا اليوم. وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد، ولتعلمن نبأه بعد حين.
ولاشك أيضا أن تحقيق هذا الفتح الثاني ـ فتح روما ـ يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة وهذا مما يبشرنا بقوله في الحديث:
5 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ» [2] .
هذا وإن المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين واستثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض، وتنبئ عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحيتين الاقتصادية والزراعية قوله صلى الله عليه وسلم:
6 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا» [3] .
وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء.
هذا وما يجب أن يعلم بهذه المناسبة أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَاتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» [4] ، فهذا الحديث ينبغي أن يُفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة وغيرها مثل أحاديث المهدي ونزول عيسى - عليه السلام - فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه بل هو من العام المخصوص فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} .
أسأل الله أن يجعلنا به مؤمنين حقا. أ. هـ محمد ناصر الدين الألباني] [5] .
قلت: وهذا آخر ما نذكره في الفرق بين بيعات الجماعات وبين بيعة إمام المسلمين.
(1) - رواه أحمد والدارمي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
(2) - ذكره حذيفة مرفوعا، ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حديث صحيح
(3) - رواه مسلم وأحمد والحاكم من حديث أبي هريرة
(4) - رواه البخاري في"الفتن"من حديث أنس مرفوعا
(5) - من مقدمة كتاب (الحكم الجدير بالإذاعة من قول النبي ((: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة» لابن رجب الحنبلي، ط. دار المرجان