فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 403

قال ابن حجر: [والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر] [1] . وروى البخاري أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه (وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) [2] .

فهل يجوز تسمية العهود بين الناس بيعة؟

فالعهد الذي يأخذه أمير المعسكر على الأعضاء، أو أمير جماعة من الجماعات الإسلامية على أفرادها، هل يجوز تسميته بيعة؟

= الذي يجيز هذا يأخذ بالأصل اللغوي للبيعة، وأنها المعاقدة والمعاهدة.

= والذي يمنع هذا يأخذ بما غلب على الكلمة من الاستعمال، وأنها معاهدة السلطان إمام المسلمين خاصة.

والظاهر أن المنع أولى دفعا للإيهام، وهذا ما يتبادر إلى الذهن، ولكن سيرة الصحابة تدل على الجواز، أي جواز تسمية العهود بين المسلمين بيعة، وأمثلة ذلك:

1 = دعوة عكرمة بن أبي جهل الناس لمبايعته على الموت يوم اليرموك، وقد ذكرت القصة في مشروعية العهد ـ من قبل ـ [3] . ودلالتها في أن عكرمة لم يكن إمام المسلمين ولا أمير الجيش، وأن دعوته لهذه المبايعة تمت بمحضر من ألف صحابي منهم مائة من البدريين، كما نقل ابن كثير بإسناده، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل هذا على جواز تسمية العهود بين المسلمين على الطاعات بيعة.

2 = مبايعة قيس بن سعد لأربعين ألفا هم مقدمة جيش علي بن أبي طالب على الموت في صفين [4] وذكرتها في مشروعية العهد. ويقال في هذه القصة ما قيل في بيعة عكرمة.

3 = روى البخاري عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: (لما كان زمن الحَرَّة أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) [5] .

هذه القصة في وقعة الحَرَّة وهو مكان معروف بالمدينة، 63 هـ، لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية لِمَا أُشيع عنه من المعاصي، فبايعوا عبد الله بن حنظلة أميرا على الأنصار وعبد الله بن مطيع أميرا على قريش، وعبد الله بن حنظلة صحابي، وأبوه الصحابي حنظلة غسيل الملائكة قُتِلَ بأُحُد، وقد بايع ابنَ حنظلة الناس على قتال جيش يزيد، والذي أنكره عبد الله بن يزيد وهو صفة المبايعة (على الموت) ولم ينكر أصل هذه المبايعة. وكان ممن أنكر على الناس خلع يزيد، عبد الله بن عمر وعلي بن الحسين ومحمد بن الحنفية، ولكن الذين بايعوا وخرجوا على يزيد كانوا أكثر ممن امتنع،

(1) - فتح الباري ج 13 ص 203

(2) - حديث 7272

(3) - وراجع (البداية والنهاية) ج 7 ص 11،12

(4) - فتح الباري ج 13 ص 63

(5) - حديث 2959 بكتاب الجهاد (باب البيعة في الحرب ألا يفروا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت