2 = والتغليظ بالزمان: بأن يقسم بعد صلاة العصر، لقوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} وأكثر العلماء على أن الصلاة في الآية هي صلاة العصر، وقد ورد هذا صريحا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله ـ إلى قوله ـ ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فصدقة أخذها، ولم يُعْطَ بها» [1] ، وروى البخاري أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ـ إلى قوله ـ ورجل حلف عن يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم» [2] .
3 = والتغليظ بالمكان: بين الركن والمقام بمكة، والقدس عند الصخرة، وعند المنبر في سائر البلاد، لما رَوَى مالك والشافعي وأحمد عن جابر مرفوعا: «من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار» ، وقِيس عليه باقي منابر المساجد [3] . وتفصيل ما سبق بكتب القضاء والشهادات في كتب الفقه.
خامسا: خل يجوز تسمية هذا العهد بيعة؟
تعريف البيعة:
قال ابن الأثير: إن البيعة عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخليه أمره [4] .
= وقال الراغب: وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له، بما رضخ له، ويقال لذلك بَيْعَة ومُبَايَعة [5] .
= وقال ابن خلدون: [اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايِع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطبعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمى بيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع، وهو المراد في الحديث في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعند الشجرة] [6] .
قلت: فالبيعة إذن عقد أو عهد، ولكن غلب استعمالها في معاهدة السلطان على السمع والطاعة له، مادام السلطان يحكم بالكتاب والسنة.
(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة، حديث 7212
(2) - الحديث 7446
(3) - وحديث جابر هذا صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل حديث 2697
(4) - النهاية لابن الأثير 1/ 174
(5) - مفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني ـ مادة بيع
(6) - مقدمة ابن خلدون ص 209