فقد قال ابن كثير: [قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة: سألت الزهري عن كم كان القتلى يوم الحرة؟ قال سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي وممن لا أعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف[1] .
وسيأتي مزيد أمثلة لهذه البيعات وبيان موقف السلف من أئمة الجور فيما يأتي.
والمقصد مما سبق أن تسمية العهود بيعة كان معمولا به في عهد الصحابة بلا إنكار من أحد، مما يجعل هذه المسألة يمكن أن تدخل في إجماعات الصحابة، أما من أنكر فلم ينكر التسمية وإنما أنكر صفة معينة في هذه البيعات، فعبد الله بن زيد أنكر المبايعة على الموت وقال إنها خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفس قول عبد الله بن زيد هذا معترض بمبايعة عكرمة لمن معه على الموت وكذلك قيس بن سعد، هذا إذا سلمنا أن بيعة الرضوان كانت على الموت [2] ، وكذلك إنكار ابن عمر على أهل المدينة ليس بسبب اسم البيعة ولكن بسبب خلعهم ليزيد بعد أن بايعوه [3] .
ولذلك لم ينكر مثل هذا الإنكار عَلَى الحسين بن عَلِيّ لما بايعه أهل الكوفة إذ إن الحسين كان قد امتنع من مبايعة يزيد، ولم يزد ابن عمر مع الحسين على أن نصحه ألا يخرج إلى العراق [4] . وكذلك فعل ابن عباس وزاد [وإلا فَسِر إلى اليمن فإن به حصونا وشعابا، ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس في مَعْزِلٍ واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب] [5] .
(1) - (البداية والنهاية) ج 8 ص 221. وراجع في ذلك (البداية والنهاية) ج 8 ص 217 وما بعدها، و (فتح الباري) ج 6 ص 117 ـ 119 وج13 ص 68 ـ 71.
(2) - (فتح الباري) ج 13 ص 68
(3) - (فتح الباري) ج 13 ص 68
(4) - (البداية والنهاية) ج 8 ص 160
(5) - (البداية والنهاية) ج 8 ص 160