فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 403

وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قولا أريد لأن أبينه، وهو قوله المذكور آنفا [والذي يوجبه الله على العبد قد يوجبه ابتداء، كإيجابه الإيمان والتوحيد على كل أحد. وقد يوجبه لأن العبد التزمه وأوجبه على نفسه ولولا ذلك لم يوجبه ـ إلى أن قال ـ وقد يوجبه الأمرين، كمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له، وكذلك مبايعة أئمة المسلمين، وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله] [1] . فقوله [وقد يوجبه للأمرين] أي يوجب الله الأمر على الناس لكونه واجبا بالشرع ابتداء ولكون الناس تعاقدوا على العمل به، وضرب لهذا أمثلة منها قوله: [وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله] ، فيدخل في هذا الالتحاق بمعسكرات التدريب ويدخل فيه قيام الجماعات الإسلامية بالعمل للإسلام، وهي الجماعات التي أنكر إمارتها ـ من قبل ـ مؤلف كتاب البيعة بين السنة والبدعة، وقد رددت في الباب الثالث من هذه الرسالة على إنكاره للإمارة. وسأرد بعد قليل إن شاء الله تعالى على إنكاره البيعة.

فقيام هذه المعسكرات والجماعات لنصرة الحق وللعمل لتكون كلمة الله هي العليا واجب من وجهين:

الأول: لوجوب هذا بالشرع ابتداء، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ولقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} ولقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} . والآية الأخيرة تبين أهمية الموالاة بين المؤمنين للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصفهم سبحانه بأنهم المفلحون وبأنه سبحانه سيدخلهم في رحمته، وقد ذكرت من قبل أن شوكة الإسلام وقوته ومنعته لا تقوم إلا بالولاء الإيماني، بتجميع المؤمنين وتعاونهم على القيام بواجبات الدين.

الوجه الثاني لقيام هذه الجماعات بهذا، هو تعاهدهم وتعاقدهم على هذه الطاعات، وهذا جائز، فقيامهم بهذه الطاعات من الدعوة والأمر والنهي والجهاد، هو واجب بالشرع وواجب بالعهد عليه {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} ، فهو واجب لأمرين.

ثالثا: هل يجوز أن يؤقت العهد بأجل؟

والجواب: نعم يجوز أن يكون العهد بين المسلمين مؤقتا بأجل، فيجوز أن يؤقت بزمن معين، كما يجوز أن يكون العهد على عمل معين أو شرط معين.

فالزمن المعين، مثل أن يأخذ الأمير على أعضاء المعسكر عهدا بالاستمرار في التدريب لمدة ثلاثة أشهر مثلا، فهذا العهد ينتهي إلزامه للأعضاء بعد هذه المدة، فإذا كانت المصلحة تقتضي زمنا أطول فعلى الأمير تجديد العهد

والعمل المعين، مثل أن يأخذ الأمير على الأعضاء عهدا بالاستمرار في التدريب على عدد معين من الأسلحة طالت المدة أو قصرت، فلا يجوز له إدخال تدريب آخر إلا بعهد آخر. وإذا كانت المدة مجهولة، وأحد الأعضاء لا يمكنه المكث في المعسكر أكثر من شهرين مثلا، فلهذا العضو أن يشترط لنفسه أنه إذا طالت المدة عن شهرين فله الحق في

(1) - مجموع الفتاوى ج 29 ص 345 ـ 346

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت