والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق، وهذا الكلام يؤيد ما قلته من قبل في مشروعية العهد بين المسلمين على الطاعات.
3 = ما ورد في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [1] . ورد في كلام النووي أن الحلف المنفي «لا حِلْف في الإسلام» منه حلف التوارث كلام ابن حجر قال: [وقد تقدم حديث ابن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين] .
وهذه المسألة وهي نسخ التوارث بين المتحالفين وردت في الآيات التالية:
= آية النساء: قوله تعالى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [2] .
= آية الأنفال: قوله تعالى {وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [3] .
= آية الأحزاب: قوله تعالى {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [4] .
قلت: يراجع تفسير هذه الآيات بالتفاسير المشهورة كالطبري والقرطبي وابن كثير، وسأجمل لك هنا ما يتعلق بموضوعنا وهو نسخ التوارث بالحلف، فأقول:
كان الرجلان يتحالفان في الجاهلية على أن يتناصرا ويتوارثا، وفي أول الإسلام وبعد الهجرة كان المهاجر يرث الأنصاري للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فكان الحليف يحتاز الميراث كله إذا مات حليفه دون ذوي رحم الميت، فتم نسخ هذا على مرحلتين:
الأولى: بقوله تعالى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ـ إلى قوله ـ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فهذه الآية جعلت الميراث مشتركا بين ذوي رحم الميت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} وبين الحليف وهو {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وأصبح للحليف سدس التركة وليس كل التركة.
الثانية: بقوله تعالى {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} هذه الآية نسخت الحليفة كليا ولم يبق له نصيب في التركة، ويمكن أن يُوصَى له. ورغم نسخ الميراث إلا أنه يبقى للحليف حق النصرة كما سيأتي قول ابن عباس.
وهذا يبين لك الحلف المنفي (ومنه نسخ التوارث بالحلف) والحلف المثبت (وهو النصرة)
(1) - النساء، الآية: 33
(2) - النساء، الآية: 33
(3) - الأنفال، الآية: 75
(4) - الأحزاب، الآية: 6