فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 5150

فَمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ كَمَا فِي الْجَبَلِ. .

قَالَ (وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرْضُهُ الْأَرْبَعُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ اعْتِبَارًا بِالصَّوْمِ. وَلَنَا أَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَا يُقْضَى وَلَا يُؤْثَمُ عَلَى تَرْكِهِ، وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى

[فتح القدير] الْمَجْعُولَةُ مَظِنَّةً لِلْحُكْمِ بِالنَّصِّ الْمُقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَسْحِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، غَيْرَ أَنَّ الْأَكْثَرَ يُقَامُ مَقَامَ الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَرْعُ وَهُوَ مَا إذَا وَصَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ إلَى الْمَقْصِدِ، فَلَوْ صَحَّ تَفْرِيعُهُمْ جَوَازَ التَّرَخُّصِ مَعَ سَيْرِ يَوْمٍ وَاحِدٍ إذَا قَطَعَ فِيهِ قَدْرَ ثَلَاثَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ بَطَلَ الدَّلِيلُ، وَلَا دَلِيلَ غَيْرُهُ فِي تَقْدِيرِهِمْ أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ فَيَبْطُلُ أَصْلُ الْحُكْمِ: أَعْنِي تَقْدِيرَهُمْ أَدْنَى السَّفَرِ الَّذِي يَتَرَخَّصُ فِيهِ بِثَلَاثَةٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ ثَلَاثَةٍ فِيهِ إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ مُعْتَدِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ تُقْطَعُ فِي الْبَرِّ بِيَوْمٍ كَمَا فِي الْجَبَلِ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِنْ طَرِيقِ الْجَبَلِ بِالسَّيْرِ الْوَسَطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ كَانَتْ تُقْطَعُ مِنْ طَرِيقِ السَّهْلِ بِيَوْمٍ فَالْحَاصِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ الْمُدَّةُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَخَذَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا آيَةُ النَّافِلَةِ) يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ الْفِعْلِ فَرْضًا إلَّا كَوْنَهُ مَطْلُوبًا أَلْبَتَّةَ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا عَلَى الْخِلَافِ الِاصْطِلَاحِيِّ، فَإِثْبَاتُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَدَائِهِ وَتَرْكِهِ رُخْصَةٌ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت