فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 5150

وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ، فَإِنَّ إيَاسًا قَالَ: السَّهْمُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى مَا ذَكَرْنَا،

[فتح القدير] أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بِمُسْتَقِيمٍ، فَإِنَّ التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِبَلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ إلَخْ يَقْتَضِي لَا مَحَالَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْكِتَابِ نَفْيَ الزِّيَادَةِ عَلَى السُّدُسِ مُطْلَقًا كَمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيَ النُّقْصَانِ عَنْ السُّدُسِ مُطْلَقًا، فَلَا مَجَالَ لَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَمَا لَا مَجَالَ لَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ رِوَايَةَ الْأَصْلِ وَقَدْ كُنْت نَبَّهْت عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ إلَخْ مُشْكِلٌ، لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فَيُعْطَى مَا ذَكَرْنَا وَفِي بَعْضِهَا فَيُعْطَى الْأَقَلَّ مِنْهُمَا. وَفَسَّرَ الْأُولَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَقَالَ: يَعْنِي إنْ كَانَ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ يُعْطَى السُّدُسَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ أَخَسُّ السِّهَامِ أَكْثَرَ يُعْطَى ذَلِكَ، لِأَنَّ السَّهْمَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَخَسُّ السِّهَامِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لِمَا فِي الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهِ الزِّيَادَةَ عَلَى السُّدُسِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ السُّدُسَ فَمَا ثَمَّةَ عَمَلٌ بِالدَّلِيلَيْنِ اهـ. وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: فِيهِ بَحْثٌ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ أَخَسِّ السِّهَامِ نَاقِصًا عَنْ السُّدُسِ فَيَصْلُحُ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمَا فِي الْكِتَابِ اهـ. أَقُولُ: قَدْ مَرَّ مِنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ قِبَلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقْتَضِي كَوْنَ الْمُرَادِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت