فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 5150

خَارِجَ الْحَرَمِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ (وَذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ حَلَالٌ) لِمَا تَلَوْنَا. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] وَيَحِلُّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ وَيَضْبِطُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً، أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَضْبِطُ وَلَا يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ لَا تَحِلُّ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ

[فتح القدير] {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] إلَى آخِرِهِ.

فَاسْتَثْنَى مِنْ الْحُرْمَةِ الْمُذَكَّى فَيَكُونُ حَلَالًا. قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَالْمُرَتَّبُ عَلَى الْمُشْتَقِّ مَعْلُولٌ لِلصِّفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحِلُّ ثَابِتًا بِالشَّرْعِ جُعِلَتْ شَرْطًا انْتَهَى. أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ بِمَعْقُولِ الْمَعْنَى، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحِلِّ بِالشَّرْعِ مِمَّا لَا يُنَافِي كَوْنَ الصِّفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا الَّتِي هِيَ الذَّكَاةُ عِلَّةَ الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى عَلَى ذِي مُسْكَةٍ.

(قَوْلُهُ وَذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ حَلَالٌ) لِمَا تَلَوْنَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] عَنَى بِقَوْلِهِ لِمَا تَلَوْنَا قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] وَهُوَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وقَوْله تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] فِي حَقِّ الْكِتَابِيِّ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، كَذَا ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدِي أَيْضًا فِي بَيَانِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَقَوْلُهُ لِمَا تَلَوْنَا إشَارَةٌ إلَى قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] وَلَمَا اسْتَشْعَرَ أَنْ يُقَالَ {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] عَامٌّ مَخْصُوصٌ لِخُرُوجِ الْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمَجُوسِيِّ فَلَا يَكُونُ قَاطِعًا فِي الْإِفَادَةِ، ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] إلَى هُنَا كَلَامُهُ أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ.

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] عَامٌّ لِلْكُفَّارِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَالسِّيَاقُ فِي النَّظْمِ الشَّرِيفِ، أَلَا يَرَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 1] وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخِطَابَاتِ الْوَاقِعَةَ هُنَا لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت