فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 5150

ثُمَّ رَجَعُوا فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ خَاصَّةً) لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ، وَالتَّلَفُ يُضَافُ إلَى مُثْبِتِي السَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ الْمَحْضِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الْيَمِينِ دُونَ شُهُودِ الشَّرْطِ، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الشَّرْطِ وَحْدَهُمْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ يَمِينُ الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

[فتح القدير] الدُّخُولِ بِهَا بِدُخُولِ الدَّارِ أَوْ بِتَعْلِيقِ عِتْقِ عَبْدِهِ بِهِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِدُخُولِ الدَّارِ فَقَضَى بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الْفَرِيقَانِ (فَالضَّمَانُ) لِنِصْفِ الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ (عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ خَاصَّةً) وَاحْتُرِزَ بِلَفْظِ خَاصَّةً عَنْ قَوْلِ زُفَرَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ.

قَالَ: لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمْ. قُلْنَا: الْقَضَاءُ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إنَّمَا هُوَ بِثُبُوتِ قَوْلِهِ أَنْتَ طَالِقٌ وَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ الْعِلَّةُ فِي الْوُقُوعِ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ السَّبَبَ، وَذَلِكَ إنَّمَا أَثْبَتَهُ شُهُودُ الْيَمِينِ، بِخِلَافِ شُهُودِ الدُّخُولِ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَمْ يُوضَعْ شَرْعًا عِلَّةً لِطَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ فَلَمْ يَكُنْ عِلَّةً، وَإِذَا ضَمِنَ الدَّافِعُ مَعَ وُجُودِ الْحَافِرِ وَهُمَا مُسَبِّبَانِ غَيْرَ أَنَّ الدَّفْعَ مُثْبَتٌ لِسَبَبٍ أَقْرَبَ مِنْ الْحَفْرِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ الثِّقَلُ فَلَأَنْ يَضْمَنَ مُبَاشِرُ الْعِلَّةَ دُونَ مُبَاشِرِ السَّبَبِ أَوْلَى. وَمِنْ هَذَا إذَا رَجَعَ شُهُودُ التَّخْيِيرِ مَعَ شُهُودِ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا يَضْمَنُ شُهُودُ الِاخْتِيَارِ خَاصَّةً لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُوَ الْعِلَّةُ وَالتَّخْيِيرَ سَبَبٌ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَقَضَى بِكُلِّ الْمَهْرِ ثُمَّ رَجَعُوا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّ شُهُودَ الدُّخُولِ أَثْبَتُوا أَنَّ الزَّوْجَ اسْتَوْفَى عِوَضَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالتَّزَوُّجِ فَخَرَجَتْ شَهَادَتُهُمَا مِنْ أَنْ تَكُونَ إتْلَافًا، ثُمَّ مُقْتَضَى مَا فِي وَجْهِ انْفِرَادِ شُهُودِ الْيَمِينِ بِالضَّمَانِ أَنْ يَجِبَ عَلَى شُهُودِ الشَّرْطِ لَوْ رَجَعُوا وَحْدَهُمْ بِتَسَبُّبِهِمْ بِإِثْبَاتِهِمْ مَا يَثْبُتُ السَّبَبُ عِنْدَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ مَعَهُمْ شُهُودُ الْيَمِينِ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ.

قَالَ الْعَتَّابِيُّ قَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ: يَضْمَنُونَ لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي التَّلَفِ بِغَيْرِ حَقٍّ، لِأَنَّ لَهُ أَثَرٌ فِي وُجُودِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ فَيَكُونُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت