فهرس الكتاب

الصفحة 3512 من 5150

(وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَصَارَ كَالْمُرْتَدِّ. وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى جِنْسِهِ،

[فتح القدير] وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا تُقْبَلُ أَصْلًا لِأَنَّهُ فَاسِقٌ، قَالَ تَعَالَى {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْهِدَايَةِ: وَالْكَافِرُونَ هُمْ الْفَاسِقُونَ.

وَفِي النِّهَايَةِ النُّسْخَةُ الْمُصَحَّحَةُ بِتَصْحِيحٍ بِخَطِّ شَيْخِي قَالَ تَعَالَى لِلْكَافِرِينَ: هُمْ الْفَاسِقُونَ إذْ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] (فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَصَارَ كَالْمُرْتَدِّ) بِذَلِكَ الْجَامِعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] وَالْكَافِرُ لَيْسَ ذَا عَدْلٍ وَلَا مَرَضِيًّا وَلَا مِنَّا، وَلِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا شَهَادَتَهُمْ لَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ عَلَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْلِمِ شَيْءٌ بِقَوْلِهِمْ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» ) قَالَ الْإِمَامُ: الْمَخْرَجُ غَرِيبٌ وَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمُدَّعَى، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ، وَلَوْ قَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ عِوَضَ النَّصَارَى وَافَقَ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشُّعَبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ.

ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْيَهُودِ عِوَضَ النَّصَارَى، وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا الْإِسْنَادِ «جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأَعْلَمَ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا، فَنَشَدَهُمَا اللَّهَ كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَا: نَجِدُ فِيهَا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت