فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 5150

(وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوز لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ، وَالتَّفَاوُتُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسِيرٌ فَأَشْبَهَ الثِّيَابَ. وَلَنَا أَنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَ يَبْقَى فِيهِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ فِي الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ،

[فتح القدير] كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْأَعْصَارِ عَدَدِيَّةٌ فِي دِيَارِنَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ) دَابَّةَ كَانَ أَوْ رَقِيقًا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ (يَجُوزُ) لِلْمَعْنَى وَالنَّصِّ.

أَمَّا الْمَعْنَى (فَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا) أَيْ مُنْضَبِطًا (بِبَيَانِ الْجِنْسِ) كَفَرَسٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ عَبْدٍ (وَالسِّنُّ) كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ عَشَّارٍ (وَالنَّوْعُ) كَعَرَبِيٍّ وَبَخْتِيٍّ وَحَبَشِيٍّ (وَالصِّفَةُ) كَأَحْمَرَ وَأَسْمَرَ وَطَوِيلٍ أَوْ رَبَعَةٍ (وَالتَّفَاوُتُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسِيرٌ) وَهُوَ مُغْتَفَرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ سَلَمٌ أَصْلًا، فَإِنَّ الْغَائِبَ لَوْ بَلَغَ فِي تَعْرِيفِهِ النِّهَايَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَفَاوُتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ، فَإِنَّ بَيْنَ جَيِّدٍ وَجَيِّدٍ مِنْ الْحِنْطَةِ تَفَاوُتًا لَا يَخْفَى وَإِنْ صَدَقَ اسْمُ الْجُودَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَذَا بَيْنَ ثَوْبِ دِيبَاجٍ أَحْمَرَ وَثَوْبُ دِيبَاجٍ أَحْمَرَ فَعُلِمَ أَنَّ التَّفَاوُتَ الْيَسِيرَ مُغْتَفَرٌ شَرْعًا فَصَارَ الْحَيَوَانُ كَالثِّيَابِ وَالْمَكِيلِ، وَأَمَّا النَّصُّ فَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ بِسَنَدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت