فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 5150

أُخْرَى، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى) ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] إلَى أَنْ قَالَ {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] وَالْإِقَامَةُ فِي حَقِّ الْحَيْضِ خَاصَّةً حَتَّى يُقَدَّرَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّهَا بِالشَّهْرِ

[فتح القدير] أُخْرَى، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] أَيْ لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّ لَمْ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمُضَارِعِ إلَى الْمُضِيِّ فَأَقَامَ الْأَشْهُرَ مَقَامَ الْحَيْضِ حَيْثُ نَقَلَ مِنْ الْحَيْضِ إلَيْهَا. وَأَيْضًا نَصَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ عِدَّةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] وَالْعِدَّةُ فِي ذَوَاتِ الْحَيْضِ لَيْسَ إلَّا الْحَيْضُ لَا الْمَجْمُوعُ، فَلَزِمَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنِ الْأَشْهُرِ بَدَلَ الْحَيْضِ وَرُشِّحَ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ فِي ذَوَاتِ الْحَيْضِ بِحَيْضَةٍ وَجُعِلَ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ بِشَهْرٍ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْإِقَامَةِ بِاعْتِبَارِهِ مَعَ لَازِمِهِ مِنْ الطُّهْرِ الْمُضَافِ إلَى كُلِّ حَيْضَةٍ.

وَرُجِّحَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اكْتَفَى بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ الْحَيْضِ الْمَجْعُولِ عِدَّةً، وَالْحَيْضُ الْمَجْعُولُ عِدَّةً هُوَ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِثْلِهِ طُهْرٌ صَحِيحٌ بِحَيْثُ تَكُونُ عِدَّتُهُمَا غَالِبًا شَهْرًا، وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ حِيَضٍ يَتَخَلَّلُهَا أَطْهَارٌ وَقَوْلِنَا بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ وَالْأَطْهَارِ الْمُتَخَلَّلَةِ، فَالطُّهْرُ ضَرُورَةُ تَحَقُّقِهَا لَا مِنْ مُسَمَّاهُ، وَمَا أَلْزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَقَامَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ جَمِيعًا لَزِمَ مَنْعُ الطَّلَاقِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَيْضِ حُكْمًا مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ مَقَامُهُ فِي أَنَّهُ عِدَّةٌ فَقَطْ لَا فِي ذَاتِهِ وَذَاتُ الشَّهْرِ طُهْرٌ وَلَا فِي حُكْمٍ آخَرَ، أَلَا يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فِي طُهْرِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ حَرَامٌ وَفِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ لَا يَحْرُمُ، فَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت