فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 5150

بِالْفِرَاقِ، إلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفَ الْمَهْرِ طَرِيقَةُ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فَسْخٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمُتْعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ

[فتح القدير] وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا بِالنَّصِّ. وَأَمَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَلِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ فِي صُورَةِ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لِلْإِيحَاشِ بِالطَّلَاقِ، وَمَا سَلَّمَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ فَتَجِبُ دَفْعًا لِلْإِيحَاشِ.

وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا فَوُجُوبُ نِصْفِ الْمَهْرِ الثَّابِتِ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ: أَيْ بِطَرِيقِ إيجَابِ الْمُتْعَةِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَبْرُ صَدْعِ الْإِيحَاشِ لَا الْمَهْرِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ بُضْعِهَا فَلَا تَجِبُ مُتْعَةٌ أُخْرَى وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ.

وَقَوْلُهُ فَسْخٌ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ طَلَاقًا حَتَّى انْتَقَصَ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، لَكِنَّهُ كَالْفَسْخِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَالْحَالَةِ السَّابِقَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِسَبَبِ عَوْدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ سَالِمًا إلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ مَا ذُكِرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ بِهَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ، ثُمَّ يَجِبُ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ إنَّهُ يَبْقَى نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَسْقُطُ نِصْفُهُ بِالنَّصِّ.

وَلَهُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] خَصَّ مِنْهَا تِلْكَ الْمُطَلَّقَةَ بِنَصِّ {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] جَعَلَهُ تَمَامَ حُكْمِهَا، وَبِهِ يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 49] إلَى قَوْلِهِ فَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا لِعَقْلِيَّةِ أَنَّ نِصْفَ مَهْرِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت