فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 5150

(وَلِهَذَا يَخْتَصُّ بِالْأُنْثَى فَاعْتُبِرَ دَفْعًا وَالدَّفْعُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ) ثُمَّ عِنْدَهُمَا إذَا بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ وَقَدْ عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ

[فتح القدير] كَوْنِ الزَّوْجِ كُفْئًا وَالْمَهْرُ تَامًّا وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَغَيْرِهَا، فَقَدْ يُنْكِرُ الزَّوْجُ عَدَمَ النَّظَرِ فَيَرَى أَنَّ فَسْخَهَا لَا يُصَادِفُ مَحَلًّا فَاحْتِيجَ إلَى الْقَضَاءِ لِإِلْزَامِهِ بِنَاءً عَلَى تَعْلِيقِ حُكْمِ الْخِيَارِ بِمَظِنَّةِ تَرْكِ النَّظَرِ لَا بِحَقِيقَتِهِ، وَلَا بِدْعَ فِي خُلُوِّ الْمَظِنَّةِ الْمُعَلَّلِ بِهَا عَنْ الْحِكْمَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي سَفَرِ الْمَلِكِ الْمُرَفَّهِ فِي عَمَلِهِ بِبِلَادٍ مُتَقَارِبَةٍ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ فَرْسَخٍ عَلَى الْمَرَاكِبِ الْهَيِّنَةِ تَنَزُّهًا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ، وَلِأَنَّ فِي سَبَبِهِ ضَعْفًا وَخِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ جَلِيٍّ وَهُوَ زِيَادَةُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَخْتَصُّ بِالْأُنْثَى لِاقْتِصَارِ السَّبَبِ وَهُوَ زِيَادَةُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَ فَاعْتُبِرَ خِيَارُهَا دَفْعًا لِضَرَرِ زِيَادَةِ مَمْلُوكِيَّتِهَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقَضَاءِ.

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ دَفْعَهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ التَّابِعَةُ لِأَصْلِ النِّكَاحِ بِرَفْعِهِ، وَفِيهِ جُعِلَ التَّابِعُ مَتْبُوعًا وَهُوَ نَقْضُ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْمَعْقُولِ. لَا يُقَالُ: الشَّيْءُ إذَا كَانَ تَابِعًا لِشَيْءٍ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ يَكُونُ مَتْبُوعًا فِي النَّفْيِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ لَازِمٍ نَفْيُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِنَفْيِ الْمَلْزُومِ مَعَ أَنَّ وُجُودَهُ لَازَمَ وُجُودَهُ، فَاسْتِتْبَاعُ الزِّيَادَةِ أَصْلَ النِّكَاحِ فِي النَّفْيِ لَا يَكُونُ عَكْسَ الْمَعْقُولِ بَلْ وَفْقَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْفَى التَّابِعُ إذَا كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِنَفْيِ الْمَتْبُوعِ اللَّازِمِ الثَّابِتِ لِتَضَمُّنِهِ رَفْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت