الصفحة 33 من 44

بعد إلقاء خطبة بليغة الأثر على النفوس، سئل موسى عليه السلام عن أعلم أهل الأرض، فقال: أنا، وهي إجابة حسبها موسى صائبة نظرًا للقرائن والميزات المتوفرة فيه، حيث كان رسولًا من أولي العزم، وكليم الله تعالى، وصاحب معجزات عديدة لم تكن للرسل والأنبياء من قبله، وصاحب كتاب منزل فيه الكثير من التوجيهات الربانية والعلم الذي لم يكن لمن قبله.

ولكن هذا لا يحق لأحد مهما كانت درجته ونوعية شخصيته، لأن العلم نسبي ويتفاوت فيه الناس، كما أن لكل واحد نوع من العلم قد يتميز به عن الآخرين، ولا ضير في هذا ما دام أن هناك تكامل وتعاون وملء للثغرات من قبل هؤلاء العلماء، وليس التضاد والاختلاف والعياذ بالله.

التواضع في طلب العلم

وهي من الصفات الضرورية لكي تتحقق الاستفادة ويتم التحصيل، إلى جانب عدم الاستحياء في مقابل التكبر والحياء وهما الصفتان اللتان تكبلان المرء عن التعلم وتجعله دومًا مغرورًا بنفسه يحسب أنه على شيء وهو أبعد ما يكون عن طالب العلم الحقيقي فضلًا عن أن يكون ذلك العالم الموهوم.

والعالم الحقيقي يكون متواضعًا بطبعه ويكون أخشى الناس وأبعدهم عن الرياء والزهو وحب الظهور، ومهما بلغ المرء

من درجة العلم فإنه يبقى محدودًا وغير ذي قيمة مقارنة مع علم الله الواسع {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} ، والله تعالى أراد لعبده موسى عليه السلام أن يتعلم من خلال ما أودعه الله في قلوب عباده، والعلم مثله مثل الرزق، هناك ما يحصل عليه المرء بالكدح واتخاذ الأسباب، وهناك نوع يهبه الله لمن يشاء من عباده لكي يكون حجة على بقية عباده، ولحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى، ومنه ما آتاه عبده الصالح الخضر، الذي طلب من موسى أن يذهب للقائه، فكان منه ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت