الصفحة 16 من 44

وهكذا ينتصر فتية الكهف على رجالات القصر، ولم تنفعهم حصونهم ولا عتادهم في مواجهة فتية آمنوا بربهم فزادهم تقوى وثباتًا وصبرًا، ولا استطاعوا أن يوقفوا مسيرة الإيمان بالرغم من غياب أصحابها عن الساحة، ليعلم أهل الحق أن الله ناصرهم وناشر دعوته في النفوس لمجرد ثبات أصحابها عليها.

لقد طالت مدة غيابهم عن الساحة، وكانت هذه الغيبة بمثابة وفاة لهم، أو بالتعبير القرآني الدقيق، شهادة في سبيل الله، تركوا وراءهم مواقف إيمانية عالية، أثرت في الناس من بعدهم، وتدارسوا سيرتهم جيلًا بعد جيل، حتى تحولوا إلى رموز للحق، وبعث الله تعالى من حمل رسالتهم وسار على نهجهم حتى أحق الله الحق وأبطل الباطل. وهكذا يكون أمر الشهداء، أحياء بين الناس بسيرتهم ومواقفهم حتى وإن غابوا بأجسادهم، كما يكون أمر السجناء والمعتقلين كذلك، فالثبات على الحق والاستقامة على المنهج كفيلان بنشر الدعوة والتأثير في الناس ولو كان الداعية غائبًا عن الساحة.

أسأل الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المقال أن يوفقنا لتجسيد هذه الصفات في أنفسنا لكي نكون من فتية العصر، ويلهمنا الصواب لنهتدي إلى كهف العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت