الصفحة 15 من 44

وخلال فترة الإعداد يحيط الله تعالى عباده بالرعاية اللازمة ويعمي عنهم الأبصار حتى تتم إرادته وقدره على أيدي هؤلاء الفتية. وكما حمى فتية الكهف لمدة ثلاثمائة وتسع سنين دون أن يكشف أمرهم أحد، فإنه سبحانه قادر على حفظ فتية الجهاد في كل وقت، بالرغم من محاصرتهم وتهجيرهم في الأرض على أيدي الطغاة الظالمين.

{فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا، وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} .

يحيطهم سبحانه بعنايته الواسعة، إلى حين انبعاثهم من أجل إقامة الحجة على الناس بالجهر بالحق ومقاومة الباطل من حولهم.

وحينما تأتي ساعة الحسم ويأذن الله للفتية بالخروج، فإنه سبحانه يهيئ الظروف المناسبة - المعنوية والمادية - لكي يتحقق وعد الله تعالى لعباده بالنصر والتمكين.

إن مجرد الخروج وإعلان البراءة من القيم الجاهلية القائمة والكفر بالقوانين الوضعية السائدة، هو في حد ذاته نصر كبير للقيم الإسلامية وتمكين لشرع الله تعالى في نفوس أصحابه أولًا، ثم في نفوس العديد من الأنصار ثانيًا.

لقد انتصر فتية الكهف على قومهم حينما تمسكوا وثبتوا على عقيدتهم، وانتصروا على النظام القائم حينما لم يخضعوا لقوانينه، وخضعوا لله وحده ولو في كهف مظلم منعزل، وهذا لعمري هو النصر الحقيقي الذي يقهر الطغاة والظالمين في كل زمان.

وحينما يعجز الظالمون عن تركيع أهل الحق لأهوائهم وشرائعهم، فإنهم يلجأون إلى أساليب التخويف والترهيب من تهجير وسجن وتقتيل، عسى أن يحققوا أهدافهم، ولكن الله جل وعلا يأبى إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته ويهلك عدوه بأيدي المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت