الزمان، حيث أن الإسلام وأهله يعيشون تحت حصار شامل ومتواصل من قبل أعداء الله، بغية ردهم عن دينهم وفتنتهم عن عقيدتهم، وهذا يحتاج منا معشر المسلمين والمؤمنين أن نتسلح بسلاح الاستقامة والثبات على ديننا مهما اشتد هذا الضيق واتسع هذا الحصار.
لقد ثبت الفتية من قبلنا على دينهم، وهم لنا في هذا المجال أسوة حسنة، بالرغم من قلة عددهم وضعف عدتهم، ولقد قاوموا إغراءات قومهم وتهديداتهم، فانتصروا بإيمانهم وعقيدتهم، ونحن مطالبون بأن نحذو حذوهم في هذا الزمان لنحقق ما حققوه، فنجمع صفات الإيمان والتميز والتحدي والثبات إلى جانب صفات الدعوة والجهاد [1] .
المفاصلة:
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} .
وهي نوعان، مفاصلة معنوية شعورية ومفاصلة حركية مادية. فأما المفاصلة الشعورية فيحققها المؤمنون بمجرد انتمائهم لدين الله عز وجل، حيث يهجرون معتقدات القوم وعاداتهم الباطلة، ويعكفون على عبادة الله وحده وطاعته في كل صغيرة وكبيرة، كما أنهم يغسلون أفكارهم من كل الشوائب الجاهلية فتصفو وترتقي إلى معالي الأمور، لا هم لها سوى السعي إلى تعبيد الناس لربهم والقضاء على عبودية البشر للبشر والأهواء.
أما المفاصلة المادية الحركية، فتكون بالانتقال من مكان المعصية أو الكفر إلى مكان الطاعة والإيمان، وهذا ما يصطلح عليه شرعًا بالهجرة. وتأتي الهجرة كآخر حل
(1) انظر"فتية الكهف وفتية الصف"، من هذا البحث.