فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 63

الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا تِلْكَ الْخَصَائِصُ . وَهَذَا وَنَحْوُهُ يُعْرَفُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَمَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ . وَلِهَذَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ السَّفَرَ إلَى زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ . وَمَنْ نَقَلَ ذَلِكَ فَلْيُخَرِّجْ نَقْلَهُ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الْفُتْيَا إلَّا مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ فَالْمُخَالِفُ لِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِدِينِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرْعِهِمْ وَلِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ؛ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَلِمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يُعْبَدُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ لَا يُعْبَدُ بِمَا نَهَى عَنْهُ وَلَمْ يَشْرَعْهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا . فَبَعَثَهُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } لَا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَا مِنْ الآخرين . وَجَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّا مَعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ الْأَنْبِيَاءُ إخْوَةٌ لِعَلَّاتِ } . وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ عَنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَأَتْبَاعِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ مُتَّفِقِينَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ يُعْبَدَ بِمَا أَمَرَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَا يُعْبَدُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْبَدُ هُوَ بِدِينِ لَمْ يَشْرَعْهُ . فَلَمَّا أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ لَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ كَانَ هَذَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ الْمَنْسُوخُ لَيْسَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } فَلِلتَّوْرَاةِ شِرْعَةٌ وَلِلْإِنْجِيلِ شِرْعَةٌ وَلِلْقُرْآنِ شِرْعَةٌ . فَمَنْ كَانَ مُتَّبِعًا لِشَرْعِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ وَلَمْ يُنْسَخْ فَهُوَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ كَاَلَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ بِلَا تَبْدِيلٍ قَبْلَ مَبْعَثِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاَلَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ الْإِنْجِيلِ بِلَا تَبْدِيلٍ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت