فالبقاعي يذهب إلى ما يقوله النحويون وهو الأغلب إذ لا يجعلون مثل هذا بدلًا وإنما عندهم من تكرار الجمل، وان كان المعنى واحدًا ويسمى التتبيع وهذا ما ذهب إليه مفسرنا بالقول:"ثم اتبعه".
ومنه أيضًا قوله تعالى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} {يّس: 20 - 21} . قال البقاعي:"... ثم نبههم على الداعي إلى اتباعهم والمانع من الإعراض عنهم بقوله معيدًا الفعل دلالة على شدة اهتمامه بهِ {اتَّبِعُوا} أي بغاية جهدكم ... ولما كان افراد الضمير نظرًا إلى لفظ {مَنْ} دلالة على وجوب الاتباع لمن اتصف بهذا الأمر الدال على الرسالة وان كان واحدًا ..." [3] . وهذا التكرار أيضًا من باب التتبيع الذي اصطلح على تسميته النحاة.
2.ان تنزل الثانية من الاولى منزلة بدل الاشتمال: وينطبق هذا الضرب على الآية نفسها التي استشهد بها البقاعي قبل قليل وهو قوله تعالى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} {يّس: 20 - 21} . فان المراد به هو حمل المخاطب على اتباع الرسل قال البقاعي:"وجمع بيانًا للاولوية بالتظافر والتعاضد والاتفاق في الصيانة والبعد عن الدنس، الدال على اتحاد القصد الدال على تحتم الصدق" [4] . لان معناه لا تخسرون معهم شيئًا من دنياكم وتربحون صحة دينكم فينظمّ لكم الدنيا وخير الآخرة. أما الضابط الثاني في الفصل فهو:
(1) معجم المصطلحات البلاغية: 3/ 551.
(2) نظم الدرر: 14/ 71، 17/ 228.
(3) المصدر نفسه: 16/ 110.
(4) المصدر نفسه: 16/ 110.