الفصل الأول
علم المعاني
1.علم المعاني عند المفسرين:
علم المعاني نوع من أنواع علم البلاغة التي تناولها البلاغيون بالدراسة والتحليل، وهو نوع أشار إليه المصنفون القدماء واهم ما يميز هذا النوع ارتباطه بالنظم النحوي، فالجاحظ يقول:"والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وكثرة الماء، وجودة السبك" [1] .
وكلام الجاحظ تلخيص موجز لعلم المعاني يعطي للدارس الخيوط الأولى للمفهوم الدقيق في علم المعاني المعتمد على طريقة سبك الكلام.
وجاء الجرجاني (ت 471هـ) فوضع نظرية النظم التي تقوم على تحليل علم المعاني على أساس التركيب النحوي، فاللفظ المفرد لا يمكن أن يكون له قيمة معنوية إلا عن طريق النظم، يقول:"وهل تجد أحدًا يقول: هذه اللفظة فصيحة، إلا هو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانستها لأخواتها" [2] .
ومن خلال نظرية النظم تعددت أنواع علم المعاني مثل: الفصل والوصل، وحروف العطف، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، والحذف، والتكرار، والإضمار، والخبر والإنشاء ... .
وهذه المباحث درسها المفسرون في تفاسيرهم كالزمخشري والقرطبي وأبي حيان ومفسرنا البقاعي تناول هذه المباحث بالتوسع نظرًا لاتساع علم المعاني في كتب البلاغة والتفسير عند العلماء الذين سبقوه.
(1) الحيوان: 3/ 131 - 132، ودلائل الإعجاز: 198.
(2) دلائل الإعجاز: 36.