وعلم المعاني عرفه البلاغيون بقولهم: هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال [1] .
أي هو العلم الذي يبحث أحوال اللفظ مثل التعريف والتنكير والإظهار ... ، وغير ذلك ويتبين كيف تكون هذه الأحوال واقعة في الكلام موقعا تطابق دواعي النفس. ولم تأتِ زائدة ثقيلة، ولا متكلفة كريهة وهذه الأحوال هي الهيئات والكيفيات.
وعلم النحو، قد درس هذه الأحوال، أعني الحذف والذكر وغيرها، ولكن دراسته لها تناولت جهة أخرى فهو يبين جواز التقديم وامتناعه ووجوبه وجواز الحذف وامتناعه ووجوبه، وأنواع التعريف وأحكام التنكير ولم يتناولها من حيث وقوعها مطلبا بيانيًا يقتضيه المقام ويدعو إليه الحال كما درسها البلاغيون. إذ درسوها من خلال نظرهم في العبارة والارتباط الوثيق بعضها ببعض، وسأبتدئ فصلي هذا بذكر الخبر والانشاء ثم بقية الأساليب الأخرى. ومن الله التوفيق.
(1) ينظر: خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني: 42.