لكم، وجاز وقوع الفصل بين غير معرفتين لأن (افعل من) كالمعرفة، ولذلك يمنع دخول أداة التعريف عليها" [1] ."
فالبقاعي يذهب مذهب الزمخشري في تفسيره للآية قال:"وهو فصل وجاز وان لم يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حرف التعريف المعرفة. وقرأ أبو السمأل هو خير واعظم أجرًا بالرفع على الابتداء والخَبر" [2] . فالبقاعي ينقل رأي الزمخشري من دون الإشارة إليه ويضيف الزمخشري في إعراب {هُوَ} إلا الفصل ويذكر لنا القراءات التي قرأت بالرفع وهذا القول نفسه أشار إليه أبو حيان وصرح بنقلة عن الزمخشري ولكنه رد عليه:"ولم يذكر الزمخشري والحوفي وابن عطية في إعراب {هُوَ} إلا الفصل وقال ابو البقاء:" {هُوَ} فصل او بدل او تأكيد وقوله او بدل وهمٌ لو كان بدلًا لطابق في النصب فكان يكون إياه ... ، قال ابو زيد: هو لغة بني تميم" [3] ."
وهكذا نجد أنَّ أبا حيان يفصل القول في الفصل بينما نجد البقاعي والزمخشري يذهبان إلى القول بالفصل من دون التفصيل بالقضايا اللغوية على عكس أبي حيان وهذا هو المشهور في تفسيره.
وفي حديثه عن الفصل في قوله تعالى: 0 {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} {البقرة: 127} . وذهب البقاعي الى أن الآية جاءت عن سؤال القبول المشعر بخوف الرد على الناقد البصير بالتقصير علله بقوله {إِنَّكَ} وأكده بقوله أنت السميع العليم ... . فالبقاعي يذهب إلى أن الفصل هنا للتأكيد لأنهُ يجوز في أنت الابتداء والفصل والتأكيد فالسياق دَلَّ على أَنَّ الفصل هنا للتأكيد وقد ذكر ذلك. فوجوب الفصل جاء كون الآية تأكيدًا لمعنى الآية التي تسبقها.
ومن النوع الثاني لكمال الاتصال أن تكون الثانية بدلًا من الاولى وهو ضربان:
1.أن تنزل الثانية من الاولى منزلة بدل البعض من متبوعه كقوله تعالى: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} الشعراء: 132 -
(1) نظم الدرر: 1/ 36 - 37، و 13/ 101. ينظر: معالم التنزيل: 4/ 412 وزاد المسير: 8/ 396 وفتح القدير: 5/ 223، ونظم الدرر: 19/ 78 - 79.
(2) الكشاف: 4/ 178. وينظر: معجم القراءات القرآنية: 6/ 153.
(3) البحر المحيط: 8/ 388.