الصفحة 70 من 302

فالجملة المؤلفة من المبتدأ المحذوف والخبر هدىً مفصولةً لأنها جاءت بمعنى التأكيد لعدم الريب فاتّحد المعنيان لذلك وجب الفصل وقد نص البقاعي على الهداية المحضة فهي للمتقين وخص المتقين الذين جبلوا في أصل الخلقة على التقوى، فافهم من ذلك أن غيرهم لا يهتدي به بل يرتاب وان كان ليس موضعًا أصلًا [1] .

ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالانْثَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الاولَى ... } {النجم: 43 - 50} .

وذهب البقاعي بالقول بالعطف:"عطف عليه ذاكرًا للأمور الاضطرارية التي هي في غاية التنافي إكمالا للدليل على أنه يعلم ما في النفوس دون أصحابها ... وأكد الكلام فيها فقال: {هُوَ} أي لا غيره ولمّا كانت الإماتة والإحياء اعظم تنافيًا ... وانهُ {هُوَ} أي لا غيره ... رب الشعرى" [2] .

فالبقاعي ينص على إثبات (هُوَ) دلالة على ما ذكر ولم يأتِ بهِ في نسبه خلق الزوجية وإهلاك عاد إذ لا يتوهم إسناد ذلك لغير الله تعالى ولا الشِركة فيه وأما الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء والإفناء فقد يدعى ذلك او الشركة فيه جاء الكلام على وجه التأكيد للإعلام بأن الله هو رب هذا النجم بقوله: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} بدخول {هُوَ} دلالة على التنبيه بأنَّ هذا النجم المعبود ومن دونه لا يشاركه في ذلك أحد [3] .

فالمتأمل في هذا المثال القرآني عن الفصل بضمير الفصل {هُوَ} يستنتج أن البقاعي يذكر لنا الغرض البلاغي ألا وهو التأكيد بعد تحليله للآية.

وذكر لنا البقاعي الفصل والوصل وتصنيفه في اكثر موضع ففي قوله تعالى: {وَمَا تُقَدّمَوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {المزمل: 20} . البقاعي:" {هُوَ} أي لا غيره {خَيْرًا} أي"

(1) ينظر: نظم الدرر: 1/ 81.

(2) المصدر نفسه: 19/ 78 - 79.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 19/ 79. ينظر: معالم التنزيل: 4/ 412، وزاد المسير: 8/ 396، وفتح القدير: 5/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت