الصفحة 66 من 302

وإنما يفعل لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريق الاظهار والاضمار جميعًا" [1] ."

وقيل هو على التقديم والتأخير، أي سود غرابيب وقيل سود بدل غرابيب وهذا أحسن ويحسنه كون غرابيب لم يلزم فيه أن يستعمل تأكيد [2] .

إنَّ النظرة الفاحصة لدراسة مفسرنا البقاعي لظاهرة التقديم والتأخير تظهر أنه استطاع أن ينصَّ على مواضع التقديم والتأخير وذكره للأغراض البلاغية.

ففي الجملة الاسمية يتقَدّمَ الخبر عند البقاعي للتعظيم والتعجب والتأكيد على خلاف ما وجدناهُ عند قسم من المفسرين، فكل مفسر يتناول الاية بأسلوبه الخاص لأنَّ الخلاف ليس نوعيًا وإنما الخلاف تفاوتي، وهذا لا يعني أنهُ نص على كل الاغراض البلاغية فنراه أحيانًا يقتصر على الدراسة النحوية من دون البلاغية أو ربما يشير اليها أو لغرضها بعبارة واحدة من دون أن يفصّل فيها.

وفي تقديم الخبر المقصور لم يذكر أحيانًا غرض الاختصاص الذي اقترحه الجرجاني فلم يستفد من ذلك.

وقد يتقَدّمَ الخبر في الاستفهام لغرض الاستنكار والتعظيم ونص البقاعي على مواضع تقديم معمول خبر (كان) عليها وتوسط خبرها وذكر طائفة من الاغراض البلاغية كالتعظيم والاهتمام والتعجب والاستنكار.

وفي الجملة الاسمية أيضًا يتقَدّمَ خبر (ليس) عليها فذكر الغرض البلاغي وهو التهديد والمبالغة وكذلك توسط خبر (ليس) بينها وبين اسمها للاختصاص.

نستنتج من ذلك أنَّ مفسرنا البقاعي، إذ نجدهُ يدقق في المعاني البلاغية للتقديم والتأخير في الجملة الاسمية بقدر اعتنائه بالظاهرة من جهة نحوية، وإن كانت قليلة في قسم من الاحيان.

أما التقديم والتأخير في الجملة الفعلية فذكر موطن تقديم المفعول به على فعله وذكر أغراضًا بلاغية مثل العناية والاختصاص وتقَدّمَ أحد المفعولين على الاخر يرافق غرض العناية والاهتمام والاختصاص.

(1) الكشاف: 3/ 307.

(2) ينظر الجامع الصغير: 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت