تفسيرهِ [1] . وهذا يدل على ان البقاعي ساير الزمخشري في مواضع كثيرة بل في معظمها مؤيدًا له وتابعًا لمنهجه.
6.التقديم للعناية والتأنيس:
وقد جاء هذا النوع من التقديم تحت عنوان (التشريف) في البرهان [2] . وقد ورد في قوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} {الشورى: 49} . قال الزركشي:"فلجبرهن، إذ هنَّ موضع الإنكار ويحتمل أن تقديم الاناث، لأنَّ المقصود بيان أنَّ الخلق بمشيئة الله تعالى، لا على وفق غرض العباد" [3] . وقد ذهب البقاعي بالقول:"ولما كانت ولادة الاناث أدل على عدم إختيار الولد وكانوا يعدونه من البلاء ختم بهَ ما قبلها قَدّمَهُنَّ في الذكر ... تنبيهًا على أنَّ الانثى نعمة، وأن نعمتها لا تنقص عن نعمة الذكر وربما زادت ... على أن التقديم وإن كان لما قَدّمَته تأنيسًا وتوصية بهنَّ واهتمامًا بأمرِهنّ" [4] . وهذا ما ذهب إليهِ الزمخشري وقال:"ان التقديم للأهمية [5] . وذهب البيضاوي أن التقديم لرعايته الفاصلة [6] ."
والبقاعي يفسر تقديم الانثى على الذكر في سياق الاية الكريمة للعناية والتأنيس ونجده مرة أخرى يفسرها تفسيرًا شرعيًا بما ينقلهُ عن الصحابي الجليل واثلة بن الاسقع - رضي الله عنه - قال:"من يُمنِ المرأة تبكيرها بالانثى قبل الذكر، لأنَّ الله تعالى بدأ بالاناث" [7] .
7.التقديم للتعجب من شأنه:
نحو قوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} {الانبياء: 79}
قال البقاعي:"واتبعه من الخوارق ما يشهد له بالتقديم والفضل فقال: {وَسَخَّرْنَا} أي بعضمتنا ... ولما كان هذا الخارق في التنزيه، لم يُعّد الفعل باللام لزيادة في التنزيه وإبعادًا عمّا ربما اوهم غيره فقال:"مقَدّمًَا ما هو أدلّ على القدرة في
(1) ينظر: التسهيل: 3/ 89، والبرهان للزركشي: 3/ 252، ومفتاح السعادة: 2/ 403، والإتقان: 2/ 673.
(2) البرهان: 3/ 252.
(3) المصدر نفسه: 3/ 252.
(4) نظم الدرر: 17/ 354. ينظر: التسهيل: 3/ 40.
(5) ينظر: الكشاف: 3/ 475.
(6) ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 366 ..
(7) نظم الدرر: 17/ 453. ينظر: جامع البيان: 25/ 27 - 28، ومعالم التنزيل: 4/ 132.