الصفحة 57 من 302

ومن تقديم أحد المفعولين على الآخر قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء} {الأنعام: 100} . فأصل الكلام (جعلوا لله الجن شركاء) ولكن قدم {شُرَكَاء} لاستعظام الكفر والإشراك، كما نص على ذلك البقاعي إذ قال:"... وعبر بالاسم الأعظم وقدمه استعظاما لأنْ يعدل به شيئا ... ولما كان الشرك في غاية الفضاعة والشناعة، قدّمه فقال: {شُرَكَاء} يعني وما كان ينبغي له أن يكون له شريك مطلقًا، لأنّ الصفة إذا ذكرت مجردة غير مجراة على شيء كان ما يتعلق بها من النفي عامًا في كل ما يجوز أن يكون له صفة، وحكم الانذار حكم النفي" [1] .

وقد نجد البقاعي يقيس على الآيات التي تقدم فيهما المفعول الثاني على الاول، وهو في القرآن الكريم كثير، ونجده ينصّ على الغرض البلاغي وهو (الاستعظام) وهذا ما لم نجده عند قسم من المفسرين [2] .

فالبقاعي في التقديم والتأخير يتعمق في نظرته للمعاني فهو يحلل ويناقش ويبين دلالات هذا التقديم والتأخير وأمثلته كثيرة [3] .

4.تقديم الحال على عامله الظرف:

اختلف النحاة والبلاغيون في مسألة تقديم الحال على عامله الظرف، فمنهم من اجاز ذلك ومنهم من لم يجز، ومن الآيات التي تضمنت هذه المسألة قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} {الجاثية: 13} فقد ورد في الكشاف ما قوله:"فان قلت ما معنى {مِنْهُ} في قوله {جَمِيعًا مِنْهُ} وما موقعه من الاعراب؟ قلت هي واقعة موقع الحال، والمعنى انه سخر هذه الاشياء كائنة منه، وحاصلة من عنده، يعني انه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ثم مسخرها لخلقه، ويجوز أنْ يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه" [4] .

(1) نظم الدرر: 7/ 215 - 216.

(2) ينظر: تفسير معالم التنزيل: 2/ 165، وغريب القرآن للنيسابوري: 7/ 203، والدر المنثور: 3/ 37، وفتح القدير: 2/ 147.

(3) ينظر: على سبيل التمثيل: 6/ 44، و10/ 438، و12/ 284، و21/ 48.

(4) الكشاف: 3/ 510 وينظر: معالم التنزيل: 4/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت