على ما ورد عن العرب ثم استنباط النتيجة ونجده في بعض الأحيان يذكر نوع الكناية أو غرضها البلاغي والغالب لايذكر النوع وانما الغرض ويكتفي بالقول (كناية عن كذا) .
ثم يتابع البقاعي كلامه في دفاعه عن هذه القصة وهي من فعل القصاصين ذاكرا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه نقلا من الكشاف اذ القصة مقصورة على الفتنة لاتعلق لها بالخصومة وهي عتاب للانبياء لعلو مقاماتهم يعاتبون على مثل هذا وهو من قصر الموصوف على الصفة قلبا [1] وامثلته في التفسير كثيرة [2]
3.الكناية عما يستقبح التصريح فيه:
ككناية الله تعالى عن الجماع بالملامسة والمباشرة والافضاء والرفث والدخول [3] ، والسر في قوله تعالى: {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} {البقرة: من الآية235} والغشيان في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} {الأعراف: من الآية189} اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال المباشرة الجماع ولكن الله يكني [4] وقد اشار البقاعي الى هذا النوع من الكناية ففي قوله تعالى: { ... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أو عَلَى سَفَرٍ أو جَاءَ أحد مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبا} {النساء: من الآية43} .
انّ الآية السابقة تضمنت كناية عن خروج الانسان في لفظ {مِنَ الْغَائِطِ} وهي كناية عن صفة وقد صرح الله عز وجل بهذا اللفظ تأديبًا للمسلمين وبعدا عن التصريح بما يستقبح وقد ذكر البقاعي الكناية في تفسيره الآية فقال:" {مِنَ الْغَائِطِ} أي المكان المطمئن من الارض الواسع الذي يقصد للتخلي أي أو جاء من التخلي فقضى حاجته التي لابد له منها 00 وهو كناية عن الحدث الخارج من المخرجين" [5] .
(1) نظم الدرر: 16/ 361، وينظر: الكشاف: 3/ 366.
(2) المصدر نفسه: 4/ 478، و8/ 241.
(3) قال تعالى: {أو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} {النساء: من الآية43} وقال: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} {البقرة: من الآية187} وقال {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} {النساء: من الآية21} ، وقال {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} {البقرة: من الآية187} وقال {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} {النساء: من الآية23}
(4) الاتقان: 2/ 790.
(5) نظم الدرر: 5/ 287 - 288 ومصاعد النظر: 1/ 521.