فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 257

وامرأة العزيز يحكي عنها القرآن الكريم أنها سمت نفسها أهله، وذلك في سياق المراودة، إذ يقول تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ} [1] . ويظهر ان اختيار (أهل) في هذا السياق لتمتعه بالدلالة على الكفء من النساء، وإثارته حفيظة الرجل على من يعوله أو يحتمي به، فكأنها أرادت أنا ألوذ واحتمي بك وهذا يراودني، بغية شحذ النقمة عليه.

(صاحبة)

يُقال صاحب لمن تكثر منك ملازمة له و معاشرة. ولا يكون صاحبا ما لم تحصل رؤية له ومجالسة [2] .والصاحبة: الزوج [3] .

واستعمل السياق القرآني (الصاحبة) (4مرات) في سياقين: الأول سياق نفي مثل هذه العلاقة عن الله تعالى، كما في قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [4] . ويبدو أن القرآن الكريم اختار (الصاحبة) فنفى وجودها في ساحته سبحانه وتعالى؛ لأن هذا اللفظ أكثر ألفاظ معجم الزواج إثارة للجنس، وتوقع الولد.

واختار القرآن الكريم (الصاحبة) للتعبير عن الزوج في سياق القيامة واليوم الآخر وذلك في قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [5] . ولا يخفى أن وراء اختيار الصاحبة في هذا الظرف سر دلالي، قد يتمثل بوحيها بفيض من العلاقة والشد الروحي والجنس الطافح، وربما إشارتها إلى العلاقة السرية مما يؤدي إلى شدة التعلق وتوقع عدم التخلي ولكن ـ على الرغم من ذلك ـ يحدث هجر وتخل؛ لأن ما هم فيه اشد وأقوى.

(الأيامى)

الأيِّم: المرأة التي لم تتبعل، والرجل الذي لم يتزوج [6] ، أو من مات زوجها [7] ، أو تطلقت [8] .

ومنه في القرآن الكريم مرة واحدة، للرجل والمرأة، وذلك قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [9] . ويستفاد من هذا اللفظ نظرته الدلالية إلى أشياء متعددة، أولها احتواؤه الدلالة على من لازوج له من الجنسين، وثانيهما احتماله الدلالة على من لم يتزوج، أو تزوج ومات زوجه من الجنسين [10] أيضا وعلى هذا المعنى قول الشاعر:

أفاطمُ اني هالك فتأيَّمي ... ولا تجزعي كل النساء تَئِيم ُ [11] .

وثالثها أنَّ (الأيامى) يوحي بمن تطاول بهم العمر ممن لم يتزوجوا أو مات أزواجهم. يشير لفظه أيضا إلى الفقر والضعف، وعدم المقدرة على التدبير وادارة الأمر، وربما يشير إلى تدني الشكل و (قبحه) . أما إشارته إلى انقطاع هذا الرجل أو هذه المرأة وعدم توافر المعيل المباشر له، وكأنه يعيش منفردا لا أهل من خاصته معه فإنها تفرض نفسها على التحليل الدلالي؛ ذلك أن السياق النفسي الحاف سياق وحدة ومسكنة ولا يخفى ـ بعد ذلك ـ إيحاء (الأيامى) باليتم [12] والانفراد و (الضياع) والقرابة.

ـ الزوج / الذكر

(بعل)

البَعْل: يستعمل في العربية للدلالة على الصاحب والزوج، أو الحيرة، أو ما ارتفع من الأرض ولم يصبه مطر في السنة إلاَّ مرة واحدة [13] . والرجل والمرأة كلاهما بعل [14] .

ومنها في القرآن الكريم (7مرات) واحدة منها علم على صنم [15] . وهذه اللفظة من المشترك الجزري فهي بمعنى السيد والرب والمالك والصاحب [16] في اللغات الجزرية.

واستعمل القرآن الكريم (بعل) للدلالة على الزوج (6مرات) منها قوله تعالى على لسان زوج إبراهيم (( ) عندما بشر بالولد: {قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [17] . ان (( الرجل لا يكون بعلا للمرأة حتى يدخل بها ) ) [18] . وهذا يفسر اختيار اللفظ من بين أدلة الزواج في هذا السياق، فهو أدل الألفاظ على الجنس، ومن ثم ادلها على الولد والإنجاب، وهذا هو المراد، فقد اختير هنا أقوى الأوصاف على الرجولة والذكورة في مقام استبعاد الولد فمن أين يأتي وصاحب البعولة شيخ ضعيف؟ ‍‍.

وفي هذا الاستعمال إشارة إلى مواصلة النسل والحفاظ على النوع الإنساني وتولي مصالحه [19] وادارة الأمور بقوة وعزم وحسن سياسة وتدبير. وتفيض من (بعل) دلالتها على الحنان والوفاء وقصر الطرف على الرجل، وشيء من الكبت والتحسر.

(زوج)

استعملها القرآن الكريم مع الرجل (3مرات) منها قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ

فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [20] . سمي زوجا لأنه ناظر إلى ما يعطي الدلالة على الشد الأقوى، الشد الروحي، والتعلق به في مقام الخوف من فراقه، أو هجره [21] . فضمن

(1) يوسف /25.

(2) ينظر. البحث

(3) ينظر. اللسان (صحب) 1/ 519.

(4) الأنعام /101، وينظر. الجن /3.

(5) عبس / 36، وينظر. المعارج /12.

(6) ينظر. المقاييس (أيم) 1/ 165 -166، المفردات (أيم) 30.

(7) ينظر. المقاييس 1/ 165، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف / ابو احمد العسكري 1/ 71.

(8) ينظر. النهاية في غريب الحديث والاثر (ايم) 1/ 85.

(9) النور/32.

(10) ينظر. اللسان (ايم) 12/ 40.

(11) المقاييس (أيم) 1/ 166. ورواية الخليل (كل النساء يتيم) ،وحسبها الأصمعي تصحيفًا / ينظر. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف1/ 71.

(12) يقارن باختلاف رواية الشاهد الشعري (تئيم / يتيم) .

(13) ينظر. المقاييس (بعل) 264 -265.

(14) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 260.

(15) ينظر. الصافات /125.

(16) ينظر. تاريخ اللغات السامية/ ولفنسون 284، من تراثنا اللغوي القديم/ طه باقر 59 -60 اللهجات العربية الغربية القديمة/ كيم رابين 61.

(17) هود /72، وينظر. البقرة /288، النساء/128، النور/31 (3مرات) .

(18) الفروق اللغوية 234.

(19) ينظر. نفسه، المفردات (بعل) 52.

(20) المجادلة /1، وينظر. البقرة /232، 240.

(21) نزلت في سياق الظهار / ينظر. البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت