فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 257

بهذا الاستعمال بقاءه لها في لفتة رائعة من الحنان والرعاية ومسح المشاعر الحزنى؛ ذلك أن (زوج) يمثل اتحادا في الدليل اللفظي للذكر والأنثى، يقابله اتحاد بينهما على مستوى العلاقة والشعور.

(سَيِّد)

السيد: المتولي للسواد، أي الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم ... . ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد )) [1] ويسمى الزوج سيدا [2] .

واستعمله القرآن الكريم للدلالة على الزوج مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] . قد (( تقول المرأة لبعلها: سيدي ) ) [4] ، لأنه يسوسها [5] ، أو لأنه يملكها [6] . وسماه سيدا للامساك بدلالة الرهبة والخوف اللذين ينتظر أن يحلا بساحة امرأة يقع بصر بعلها عليها وهي تراود فتاها.

ب ـ ألفاظ مباشرة النساء:

1 ـ الألفاظ التي يكنى بها عن الجماع والمباشرة.

(مَسَّ)

المس: ملاقاة الأشياء [7] . وهو مع المرأة الجماع [8] .

ومن لطيف الاستعمال القرآني أنه يكنى عن الممارسة الجنسية بألفاظ رشيقة تشير إلى الدلالة وتحفظ اللطف في التعبير، وتذهب بكراهة الأداء المباشر لهذه الأحداث.

وأشهر هذه الألفاظ (مس) فقد استعمله القرآن الكريم (7مرات) منها قوله تعالى: {يا أيها الَّذِيْن آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ المؤمِنَت ثُمَّ طَلَّقْتمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تمسُّوهُنَّ فَمَا لَكُم عَلَيْهنَّ مِنْ عِدّةٍ تَعْتَدُّنَهَا فَمَتّعُوهُنَّ وَسَرِّحْوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [9] . فلما دل فعل النكاح على العقد وتضمن الإشارة إلى الشدة كما مر. فإن فعل المس يوحي باللين والسلاسة، والإفضاء الروحي إذ أن الممارسة المعبر عنها بقوله تعالى (تمسوهن) ممارسة رشيقة متأنية متمثلة للأجواء النفسية التي يفيض بها الحدث، أما الرغبة المتبادلة فمن مصاحبات دلالة الاستعمال في هذا السياق، فيحيل (مسَّ) على عدم التهالك على اللذة البدنية، إنما تشرق دلالته على الفيض الروحي والإستثمار المعنوي والجمالي لأبعاد مقاربة المرأة، وتمثل الحياة من خلالها التمثل الذي يضمن للإنسان الوصول إلى مآلفة ومواءمة متناقضاتها، وسياسة هذه المؤالفة السياسة التي تضمن التحول بكل إركاع الحياة والوصول بها إلى الحالة الجمالية؛ فإن المس هنا مس روحي إشراقي، فضلا عن كونه مسا ماديا.

(1) المفردات (سود) 253 - 254.

(2) ينظر. نفسه.

(3) يوسف /25.

(4) الكشاف 2/ 313.

(5) ينظر. المفردات 254.

(6) ينظر. الكشاف 2/ 313.

(7) ينظر. اللسان (مسس) 6/ 217. .

(8) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 256.

(9) الأحزاب /49، ينظر. البقرة /236، 237، آل عمران /47، مريم /20، المجادلة 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت